تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أن بناء العرف والعقلاء على الخيار ما دام المجلس غير معلوم ، وعلى تقديره فورود الأخبار مورد امضاء الطريقة العقلائية غير معلوم ، وعلى تقديره فامضاء أصله لا يستلزم امضاءه بما عندهم سعة وضيقا ، بل مقتضى الاطلاقات الكثيرة منطوقا ومفهوما أن الأمر أوسع مما بنى عليه العقلاء ، وأن مجرد الافتراق غاية الخيار لا الافتراق عن رضا بالعقد ، مع أن هذه الدعوى لا تجدي لمانعية الاكراه ، بل تجدي لشرطية الرضا بالعقد ولا يقولون بها ، كما لا يقول بها المصنف ( قدس سره ) ، فإنه لو كره العقد بعد انعقاده ولكن لم يفسخ العقد لزاجر عقلائي من نفسه فافترقا عن اختيار فإنه لا شبهة في سقوط الخيار ، حيث لا إكراه على الافتراق ولا على ترك التخاير ، مع أنه لا افتراق عن رضا بالعقد ، وكذا لو افترقا غافلا أو جاهلا فإنه لا خيار مع أنه لا افتراق عن الرضا بالعقد . مضافا إلى أن ظاهر الأخبار أن الافتراق هي الغاية للخيار ، لا أنها أمر آخر والافتراق معرف لها ، فإن الرضا لسبقه دائما على الافتراق هو المسقط لحق الخيار ، ولا شأن للافتراق المتحقق بعده إلا محض المعرفية والكاشفية عن تحققه ، ولا يمكن الالتزام بأن المجموع غاية ، بداهة عدم الحالة المنتظرة للزوم العقد بعد الرضا وإن لم يتحقق افتراق أبدا ، وسيأتي إن شاء الله تعالى بعض ما يناسب المقام في الوجه الثالث . ثانيها ( 1 ) : أن الافتراق المكره عليه لا أثر له ، لدلالة حديث الرفع على رفع الآثار التكليفية والوضعية عن موضوعاتها التي عرضها الاكراه من الغير ، كما عن المصنف العلامة ( قدس سره ) في المتن . ويمكن أن يقال : إن الافتراق إذا كان مسقطا للخيار مطلقا كان عروض الاكراه مانعا عن ترتبه عليه ، إلا أنه كما يراه المصنف ( قدس سره ) من أن مانعية الاكراه فيما إذا منع من التخاير أيضا ، وأنه مع عدم المنع من التخاير يكون الافتراق مسقطا وإن كان عن إكراه ، فلا وجه للاستدلال بحديث الرفع ، إما لأن الفتوى في هذه الصورة على
هامش
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني لعدم سقوط الخيار مع الاكراه .