تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يجديها مجرد الاختيار . والثالث : كالأسباب والغايات ، فإنها بما هي لا تقتضي أحد الأمرين ، ولذا لا شبهة في سببية اليد للضمان وإن كانت بلا شعور بأن المال للغير ، وفي سببية الاتلاف وإن صدر من الجاهل والغافل والنائم ومن لم يستجمع شرائط التكليف أو المعاملة ، كما لا شبهة في كون الغاية غير مقتضية لكونها فعلا ، فضلا عن أن يكون اختياريا ، فضلا عن أن يكون بطيب طبعي كامتداد الخيار إلى ثلاثة أيام ، فكذا إلى انقضاء المجلس وزواله المصاحبة ، هذا حال تبادر الاختيارية والارادية . وأما كون الاختياري بطبعه لا بمشاركة غيره ليخرج المكره عليه . فيندفع : بأن المكره عليه وغيره يشتركان في الإرادة بمباديها ، ومنها موافقة الفعل للميل ولقوة من القوى ، وليس الطيب والرضا أمرا آخرا ، غاية الأمر أن الطيب تارة طبعي ، وأخرى عقلي ، فإذا كان لجلب منفعة موافقة لقواه الطبيعية يكون الطيب طبعيا ، وإذا كان لدفع ضرر متوجه إليه من انسان أو من حيوان يكون الطيب عقليا ، لموافقته لقوته العقلائية الحاكمة بدفع الضرر عن نفسه ، فلا فرق بين الفعل الصادر لدفع الضرر المتوعد به ، والفعل الصادر لدفع الضرر من فتك الأسد به مثلا ، فإذا هرب من المجلس خوفا من الأسد لم يكن افتراقه عن ميله وهواه طبعا ، بل عن ميله عقلا ، ولا زال تصدر الأفعال بل جملة من المعاملات لدفع المضار من دون تشكيك في اسنادها إلى فاعلها ولا في نفوذها إذا كانت معاملية . وأما مسألة مشاركة الغير هنا واستناد الفعل إلى الحامل ليكون فارقا بين الاكراه والاضطرار . فمدفوعة : بأن الافتراق لا قيام له أصلا إلا بذات المتعاقدين ، والسبب الحامل مفرق لا مفترق ، فليس الافتراق فعلا قابلا للتسبيب والمباشرة معا ، حتى يكون حمل الغير على الحركة موجبا لاشتراكه في الافتراق ، أو صرف استناده عن الفاعل إلى الحامل . وأما التقريب الثاني - الذي قد استند إليه المصنف العلامة ( قدس سره ) أخيرا - فالجواب عنه :