تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
خوفا من حيوان مثلا ، في قبال ما إذا فرقه الريح قهرا ، إلا أن الظاهر من اسناد الفعل إلى الفاعل بالاختيار صدوره منه بطبعه لا بمشاركة الغير بحمله عليه . وتقريب الثاني : أن الرضا بالعقد - وإن كان أجنبيا عن الافتراق وليس من مبادئ حصوله فهو أبعد من اعتبار الرضا في نفس الافتراق كما كان مقتضى التقريب الأول إلا أنه يتبادر الرضا بالعقد بمناسبة المقام ، لكون المورد مما جرت الطريقة العقلائية فيه على نقض المعاملة قبل التفرق إذا لم يكونوا ملتزمين بالعقد بقاء فلا يتفرقون إلا عن رضا بالعقد ، وحيث إن الاطلاق وارد في مثله فلا محالة يتبادر منه الافتراق عن رضا بالعقد ، خصوصا مع أن الرضا بالعقد بقاء يكون غالبا باستمرار الرضا المقوم لصحة المعاملة ، فيكون المراد إذا افترقا على ما هما عليه فلا خيار . والجواب عن التقريب الأول : أن الاسناد إلى الفاعل المختار - بما هو كذلك - وإن كان يعين صدور الفعل بالاختيار ، وإلا لزم الخلف ، إلا أن اسناده إلى ذات الفاعل المختار الذي هو بالنسبة إلى بعض أفاعيله فاعل طبيعي وإلى بعضها الآخر فاعل بالقصد ، وبالنسبة إلى بعض أفعاله قابل للأمرين ، فمجرد الاسناد إليه لا يقتضي أن يكون فاعلا بالقصد ، فضلا عن أن يكون داعيه أمرا طبعيا . نعم ربما يقتضي الأمر الخارج عن مرحلة الاسناد تعين الاختيارية والقصد أو تعين الرضا والطيب الطبعي ، وربما لا يقتضي شيئا منهما . فالأول : كمتعلقات التكاليف ، مثلا البعث نحو فعل حيث إنه لجعل الداعي الذي يتعقبه الإرادة ولا يعقل إلا معها ، فلا محالة يكون متعلق التكليف فعلا اختياريا من دون فرق بين التعبدي والتوصلي كما حقق في محله ، ولا دخل في هذه المرحلة للرضا والطيب الطبعي ، كما لا مانعية للاكراه فيها ، فيتحقق الواجب إذا صدر الفعل من المكلف بالاختيار ، سواء كان راضيا أو كارها أو مكرها عليه . والثاني : كالمعاملات التسببية المنوطة بالتراضي ، فإنها مع كونها قصدية عقلا حيث إنه لا عقد عقلا بلا قصد - لا بد من الطيب والرضا المنوط بهما حلية المال والنقل والانتقال ، فمع صدورها بالاكراه من الغير لا يترتب عليها أثر ما دام الاكراه ، ولا