تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
السقوط بالافتراق ، ومع كونه مكرها عليه لا أثر له . ومنه اتضح أن عدم التمكن ليس بنفسه مانعا عن السقوط بالافتراق ، ولذا لو كان ممنوعا من التخاير ومع ذلك افترق باختياره لما كان شك في سقوط خياره . نعم الكلام في كشف ترك الفسخ اختيارا عن الرضا والالتزام بالعقد ، فيمكن أن يقال : إن العاقد حيث يرى تفرقه عن إكراه كلا تفرق فلا محالة يرى نفسه في سعة من الأخذ بالخيار ، فلا يكشف تركه للفسخ عن اختيار عن الرضا والالتزام بالعقد . كما يمكن أن يقال : إن العاقد الذي لا رضا له فعلا ببقاء العقد حيث لا يعلم بعواقب الأمر يبادر إلى أعمال الخيار لئلا يقع في ضيق الخناق ، خصوصا لغير المطلع على حكم الاكراه ، فتركه للفسخ كاشف نوعي عن الرضا بالعقد ، وكان نظر من اقتصر في عنوان المسألة على مجرد الاكراه إلى الأول ، ونظر من قيده بالمنع من التخاير إلى الثاني ، ولعل الأخير أقرب إلى الطريقة العرفية . ثم إنه قد استند القائل بعدم سقوط الخيار مع الاكراه على الافتراق - إما مقيدا بالمنع من التخاير أو على الاطلاق - بوجوه : أحدها : تبادر الافتراق الاختياري - كما في كلمات القوم - ، أو الافتراق عن رضا بالعقد - كما عن المصنف ( قدس سره ) - . وتقريب الأول : أن مادة الافتراق وإن لم تكن متقومة بالقصد كالتعظيم وأشباهه ، وهيئة افتراق وشبهها وإن لم تكن إلا لنسبة خاصة تناسب المادة بمقدار يحقق قيام المبدأ بذي المبدأ فيعم الاختياري والاضطراري ، إلا أن نسبة المواد إلى محلها مختلفة ، ففي الفواعل الطبيعية لا تستدعي إلا مجرد قيام المادة ، وفي الفاعل بالإرادة والاختيار تستدعي صدورها منه بما هو فاعل بالقصد في قبال الفاعل بالطبع ، وهذا المقدار الذي يقتضيه مقام الاسناد إلى الفاعل بالقصد لا يستدعي إلا انبعاث الفعل عن القصد ، فيدخل فيه الفعل المكره عليه ، لأنه فعل صادر بالإرادة ، غاية الأمر أن الداعي المحقق للإرادة تحقق بتوعيد الغير ، بل يدخل فيه قسم من الفعل الاضطراري وهو ما إذا حدث داع اضطره إلى إرادة الفعل ، كما إذا هرب من المجلس