تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
والسنة ، فإن الثانية تختص بمخالفة الشرط لحكم العقد شرعا الثابت بالكتاب أو السنة ، بخلاف الأولى فإنها تعم ما إذا كان الشرط منافيا لنفس حقيقة العقد كالبيع بشرط أن لا يملك ، فإنه مناف لحقيقة البيع ، وهو التمليك ، وما إذا كان منافيا لما يتقوم به العقد كالبيع بشرط أن لا يكون له عوض ، فإن البيع متقوم بكونه ذا عوض ، وما إذا كان منافيا للازمه الغير المفارق ، كالحكم الشرعي الذي لا ينفك عنه ، كما إذا باع بشرط أن لا يورث ، وما إذا كان منافيا للازمه المفارق كغير ما ذكر . والايراد ( 1 ) على المصنف ( قدس سره ) بالتهافت في كلامه ، حيث جعل الاشكال أولا في منافاة الشرط لمقتضى العقد ، وأخيرا في منافاته لحكمه الشرعي مدفوع بما عرفت . ثم إنك قد عرفت ( 2 ) حقيقة الحال في هذا المجال ثبوتا وإثباتا آنفا ، والذي ينبغي أن يقال هنا : أن غرضه ( قدس سره ) من كون العقد تارة علة تامة لحكمه ، وأخرى مقتضيا له ، هو أن تمام الموضوع والموضوع له التام لحكم من الأحكام تارة نفس العقد ، وأخرى العقد المجرد عن الشرط مثلا ، وإلا فالعقد وإن كان بحيث يمتنع تخلف الحكم عنه إلا أنه لا يوجب سقوط الشرط عن المانعية ، بل حيث إن العقد مقتض أقوى فلذا لا يؤثر الشرط الذي هو أضعف منه ، فيكون المقتضي مقرونا بعدم المزاحم له فعلا ، فنفس تعبيره ( رحمه الله ) بعلية العقد تارة وباقتضائه أخرى كاشف عن عدم إرادة ما هو المصطلح عليه في فنه . وعليه فمعنى كون عدم الشرط مأخوذا في المقتضي - وأن نقيضه ابطال للمقتضي لا ايجاد للمانع - يرجع إلى أن عدم الشرط تارة مأخوذ في موضوع الحكم فلا يعارضه دليل الشرط ، وأخرى غير مأخوذ فيه فيعارضه دليل الشرط ، وكون عدم الشرط مأخوذا في الموضوع أعم من أن يكون مقوما للمقتضي ثبوتا ، أو من حيث إن نقيضه مانع ، وعدم المانع دخيل في فعلية مقتضاه ، بل مقتضى النظر الدقيق عدم امكان كون العدم مقوما للمقتضي ، إذ كما أن الوجود لا يترشح من مقام ذات العدم
هامش
( 1 ) تعريض بالسيد اليزدي ، راجع حاشيته 2 : 11 سطر 9 . ( 2 ) تعليقة 54 .
حاشية المكاسب — صفحة 105 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي