والسنة ، فإن الثانية تختص بمخالفة الشرط لحكم العقد شرعا الثابت بالكتاب أو
السنة ، بخلاف الأولى فإنها تعم ما إذا كان الشرط منافيا لنفس حقيقة العقد كالبيع
بشرط أن لا يملك ، فإنه مناف لحقيقة البيع ، وهو التمليك ، وما إذا كان منافيا لما يتقوم
به العقد كالبيع بشرط أن لا يكون له عوض ، فإن البيع متقوم بكونه ذا عوض ، وما إذا
كان منافيا للازمه الغير المفارق ، كالحكم الشرعي الذي لا ينفك عنه ، كما إذا باع
بشرط أن لا يورث ، وما إذا كان منافيا للازمه المفارق كغير ما ذكر .
والايراد ( 1 ) على المصنف ( قدس سره ) بالتهافت في كلامه ، حيث جعل الاشكال أولا في
منافاة الشرط لمقتضى العقد ، وأخيرا في منافاته لحكمه الشرعي مدفوع بما عرفت .
ثم إنك قد عرفت ( 2 ) حقيقة الحال في هذا المجال ثبوتا وإثباتا آنفا ، والذي ينبغي أن
يقال هنا : أن غرضه ( قدس سره ) من كون العقد تارة علة تامة لحكمه ، وأخرى مقتضيا له ، هو أن
تمام الموضوع والموضوع له التام لحكم من الأحكام تارة نفس العقد ، وأخرى العقد
المجرد عن الشرط مثلا ، وإلا فالعقد وإن كان بحيث يمتنع تخلف الحكم عنه إلا أنه
لا يوجب سقوط الشرط عن المانعية ، بل حيث إن العقد مقتض أقوى فلذا لا يؤثر
الشرط الذي هو أضعف منه ، فيكون المقتضي مقرونا بعدم المزاحم له فعلا ، فنفس
تعبيره ( رحمه الله ) بعلية العقد تارة وباقتضائه أخرى كاشف عن عدم إرادة ما هو المصطلح
عليه في فنه .
وعليه فمعنى كون عدم الشرط مأخوذا في المقتضي - وأن نقيضه ابطال
للمقتضي لا ايجاد للمانع - يرجع إلى أن عدم الشرط تارة مأخوذ في موضوع الحكم
فلا يعارضه دليل الشرط ، وأخرى غير مأخوذ فيه فيعارضه دليل الشرط ، وكون عدم
الشرط مأخوذا في الموضوع أعم من أن يكون مقوما للمقتضي ثبوتا ، أو من حيث إن
نقيضه مانع ، وعدم المانع دخيل في فعلية مقتضاه ، بل مقتضى النظر الدقيق عدم
امكان كون العدم مقوما للمقتضي ، إذ كما أن الوجود لا يترشح من مقام ذات العدم
هامش
( 1 ) تعريض بالسيد اليزدي ، راجع حاشيته 2 : 11 سطر 9 .
( 2 ) تعليقة 54 .