علية ( 1 ) التامة ، بل مدار أقوائية مقتضيه عن المقتضي الآخر المزاحم له ، فالشرط
حينئذ - وهو عدم المانع فعلا - حاصل ، حيث لا يعقل تأثير الأضعف في قبال
الأقوى ، وإلا لزم الخلف ، فما تعارف في المقام من أن الموضوع تارة علة تامة
لحكمه وأخرى مقتض له ليس على ظاهره ، بل ينبغي تأويله .
منها : أن الأحكام التكليفية منها اقتضائية الوجوب والحرمة والاستحباب
والكراهة ، لانبعاثها عن مصلحة ملزمة أو غير ملزمة أو مفسدة كذلك في طبائع
متعلقاتها ، ومنها من باب اللا اقتضائية كالإباحة ، حيث إنها ناشئة عن خلو متعلقها عن
مصلحة ومفسدة مطلقا ، وعدم المصلحة والمفسدة وإن كان لا يعقل أن يدعو إلى
جعل الترخيص والإباحة ، إلا أنه كما أن جوده الذاتي تعالى مجده يقتضي إيصال
العباد إلى منافعهم وحفظهم عن مضارهم بالبعث إلى ما فيه الصلاح والرشاد والزجر
عما فيه المضرة والفساد ، فإنه تسبيب تشريعي منه تعالى إلى ايجاد الأولى ودفع
الثانية ، كذلك السنة الربانية والرحمة الإلهية تقتضي جعل الرخصة فيما لا مصلحة فيه
ولا مفسدة ، لئلا يكونوا في ضيق منه ، وحيث إن متعلقات الأحكام الأربعة ذوات
مصالح ومفاسد ، فمع عروض عنوان ذي مفسدة أو ذي مصلحة على متعلقاتها يقع
بين المقتضيات تزاحم في التأثير ، والحكم يتبع الأقوى كما هو واضح ، بخلاف
متعلق الإباحة فإنه حيث كان لا اقتضاء فمع عروض عنوان ذي اقتضاء ينقلب عما
هو عليه ، إذ العدم لا يزاحم الوجود .
وعليه فالشرط المحرم للحلال الغير النافذ بمقتضى الاستثناء لا بد من أن يحمل
على غير الإباحة المتعارفة الناشئة عن لا اقتضائية الموضوع ، فيحمل على ما إذا
كانت الإباحة ذات مصلحة ملزمة للبقاء على حالها ، بحيث لا تزاحمها المصلحة
القائمة بالعنوان الطارئ ، فالمصلحة في الحكم بقاء لا في متعلقه ليلزم الخلف .
منها : أن متعلق الشرط تارة عمل من الأعمال ، وأخرى اعتبار وضعي من
الاعتبارات ، وثالثة حكم تكليفي من الأحكام الخمسة .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والصحيح ( عليته ) .