تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
علية ( 1 ) التامة ، بل مدار أقوائية مقتضيه عن المقتضي الآخر المزاحم له ، فالشرط حينئذ - وهو عدم المانع فعلا - حاصل ، حيث لا يعقل تأثير الأضعف في قبال الأقوى ، وإلا لزم الخلف ، فما تعارف في المقام من أن الموضوع تارة علة تامة لحكمه وأخرى مقتض له ليس على ظاهره ، بل ينبغي تأويله . منها : أن الأحكام التكليفية منها اقتضائية الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة ، لانبعاثها عن مصلحة ملزمة أو غير ملزمة أو مفسدة كذلك في طبائع متعلقاتها ، ومنها من باب اللا اقتضائية كالإباحة ، حيث إنها ناشئة عن خلو متعلقها عن مصلحة ومفسدة مطلقا ، وعدم المصلحة والمفسدة وإن كان لا يعقل أن يدعو إلى جعل الترخيص والإباحة ، إلا أنه كما أن جوده الذاتي تعالى مجده يقتضي إيصال العباد إلى منافعهم وحفظهم عن مضارهم بالبعث إلى ما فيه الصلاح والرشاد والزجر عما فيه المضرة والفساد ، فإنه تسبيب تشريعي منه تعالى إلى ايجاد الأولى ودفع الثانية ، كذلك السنة الربانية والرحمة الإلهية تقتضي جعل الرخصة فيما لا مصلحة فيه ولا مفسدة ، لئلا يكونوا في ضيق منه ، وحيث إن متعلقات الأحكام الأربعة ذوات مصالح ومفاسد ، فمع عروض عنوان ذي مفسدة أو ذي مصلحة على متعلقاتها يقع بين المقتضيات تزاحم في التأثير ، والحكم يتبع الأقوى كما هو واضح ، بخلاف متعلق الإباحة فإنه حيث كان لا اقتضاء فمع عروض عنوان ذي اقتضاء ينقلب عما هو عليه ، إذ العدم لا يزاحم الوجود . وعليه فالشرط المحرم للحلال الغير النافذ بمقتضى الاستثناء لا بد من أن يحمل على غير الإباحة المتعارفة الناشئة عن لا اقتضائية الموضوع ، فيحمل على ما إذا كانت الإباحة ذات مصلحة ملزمة للبقاء على حالها ، بحيث لا تزاحمها المصلحة القائمة بالعنوان الطارئ ، فالمصلحة في الحكم بقاء لا في متعلقه ليلزم الخلف . منها : أن متعلق الشرط تارة عمل من الأعمال ، وأخرى اعتبار وضعي من الاعتبارات ، وثالثة حكم تكليفي من الأحكام الخمسة .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والصحيح ( عليته ) .