غير صورة الضرر لم يلزم منه محذور .
بخلاف دليل نفي الضرر فإن نسبة الضرر إلى جميع موارده على حد سواء ،
فتخصيصه ببعض الأحكام بلا مخصص ، وتخصيصه بالجميع إلغاء له بالكلية ، فنسبة
دليل نفي الضرر إلى دليل كل حكم وإن كان بالعموم من وجه ، إلا أنه بهذه الملاحظة
وعدم الخصوصية لدليل كأنه من باب العموم والخصوص المطلق ، فكذا الأمر في
دليل الشرط ودليل الخيار وغيره ، فلا محالة يكون موضوع دليل الخيار في مقام
الثبوت ملحوظا بنحو التجرد والماهية بشرط لا ، فتدبر فإنه حقيق به ، وبقية الكلام في
محله .
- قوله ( قدس سره ) : ( يقضي بأن المقصود منه رفع اليد . . . الخ ) ( 1 ) .
قد عرفت أن اقتضاء دليل الشرط لرفع اليد عن الحكم الثابت للمشروط لولا
الشرط ، غير اقتضائه لرفع اليد عن الحكم الثابت للمشروط الملحوظ فيه تجرده عن
الشرط ، فإن دخل الوجود والعدم أمر ، وثبوت الحكم مع الوجود والعدم أمر آخر ،
كما أن الحكومة لا تتحقق إلا إذا كان دليل الشرط متكفلا لرفع الحكم الثابت بدليله ،
بحيث يكون موجبا لقصر دليل الحكم على غير مورد الشرط ، لا مجرد دلالته على
رفع الحكم ثبوتا ، ونظر أحد الدليلين إلى آخر شأن الأول والتعارض شأن الثاني .
- قوله ( قدس سره ) : ( أما الأول فلأن الخارج من عموم الشرط . . . الخ ) ( 2 ) .
يمكن الجواب بوجوه :
أحدها : أن لزوم الشرط وإن كان حسب الفرض يتوقف على لزوم العقد ، إلا أن
لزوم العقد لا يتوقف إلا على نفوذ الشرط ، فإن مجرد صحته يوجب سقوط الخيار ،
والتعبير عن صحته ووجوب العمل به باللزوم غير ضائر ، فإنه من باب الغلط في
المادة ، حيث إن اللزوم المقابل للجواز والخيار غير اللزوم المساوق للصحة ووجوب
العمل بالشرط .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 220 ، سطر 6 .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 220 ، سطر 18 .