تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أما الأول فمختصر الكلام فيه : أن عنوان الشرط - الذي هو التزام وتعهد من الشخص كعنوان الإجارة - لا يوجب جهة محسنة في الفعل المتعلق به الإجارة أو الشرط ، حتى يلاحظ مزاحمتها لما في الفعل من المصلحة أو المفسدة ويحكم بفعلية مقتضي أقوى السببين في التأثير ، كي نحتاج في كل مقام إلى احراز الأقوائية بدليل خاص ، حيث لا موجب لأقوائية أحدهما بالخصوص بنحو الكلية ، بل مقتضى الامتنان من الكريم المنان انفاذ ما يتعهده الإنسان على نفسه مما ليس فيه مفسدة أو فوات مصلحة ، كما في فعل الحرام وترك الواجب ، فينحصر لهذه الجهة مورد نفوذ الشرط فيما إذا تعلق بالمباح فعلا وتركا ، وبالواجب فعلا وبالحرام تركا إذا لم يكن هناك مانع آخر ، كما ربما يدعي في مثل أخذ الأجرة على الواجب ، وقد استوفينا حق القول فيه في رسالة مفردة ( 1 ) ، واخترنا عدم ( 2 ) المانع من جميع الجهات المتوهمة . وأما الثاني فنقول : إن الأمور الاعتبارية التسببية التي يتسبب إليها بأسبابها تارة لها سبب مخصوص علم من الشارع كالنكاح ، حيث لا ينعقد إلا بعنوانه لا بعنوان الهبة والإجارة حتى في المتعة ، فحينئذ لا يمكن التسبب إليها بالشرط ، فإن ايجاد الشئ بغير علته محال ، وأخرى لم يعلم له سبب مخصوص كالملكية ، حيث يتحقق بعنوان البيع والصلح والهبة مثلا ، فلا مانع من تحققها بالشرط وعموم ( المؤمنون عند شروطهم ) كفى به دليلا عليه . وأما الثالث فنقول : إن الأحكام التكليفية من أفعال الشارع ومباديها بيده ، ولا قدرة للشارط عليها ، فلا يعقل حصولها بالشرط ، فتدبر . ومما ذكرنا تبين أن الشرط إن تعلق بحق الخيار الذي هو من الاعتبارات الشرعية - فحيث إنه ليس له سبب مخصوص - فلا مانع من ثبوته وعدمه بالشرط ، وإن تعلق بالاسقاط أو بترك الفسخ فهو من الالتزام بفعل مباح فلا مانع من نفوذه ، وبقية الكلام في باب الشروط ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سوف نلحقها بالجزء الخامس من هذا الكتاب . ( 2 ) وفي نسخة " ب " اخترناه عدا ، والصحيح ما في نسخة " أ " . ( 3 ) ح 5 تعليقة 80 ، وما بعدها .
حاشية المكاسب — صفحة 108 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي