تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
له بالملك الاعتباري الذي يتسبب إليه بالوجود الانشائي كما مر مرارا ، وسيأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى في شرح كلامه ( قدس سره ) . وعليه فليس بالنسبة إلى البطون اللاحقة ملك فعلي يمنع عن تصرف المالك بالفعل ، ولا حق اعتباري مجعول من قبل الواقف ، ولا من قبل الشارع ، بل الموجود سبب إنشائي تام غير مؤثر في مالكية البطون اللاحقة ، فلو كان مانع لكان هذا السبب التام من قبل الواقف مانعا عن تصرف المالك بالفعل ، ولا موجب لمانعيته قبل حصول إضافة ملكية أو حقية للبطون اللاحقة . نعم يمكن القول بالمنع من التصرف الناقل لعدم مقتض تام للمتصرف ، لا لمانعية حق البطن اللاحق ، توضيحه : إن ملكية كل بطن إن كانت ملكية فعلية مرسلة مطلقة كانت مصححة للبيع الذي هو تمليك مرسل مطلق ، وإن كانت ملكية محدودة مؤقتة فهي غير مصححة للتمليك المطلق المرسل ، إذ ليس للبائع ما لا بد منه في تحقق البيع منه ، وما يتصور في كون الملكية في كل طبقة مرسلة مطلقة وجهان : أحدهما : أن الواقف حيث إنه ليس له إلا إضافة واحدة مرسلة ، فليس له اعطاء إضافات مرسلة لكل طبقة ، وبعد اعطائه للطبقة الأولى ما كان له فليس له اعطاء مماثلها للطبقة الأخرى وهكذا ، إلا أن الشارع أعطاه ولاية مطلقة على التصرف في العين ابتداء ، بأن يعطي الملكية المطلقة المرسلة للبطن الأول ، ثم يعطيها للبطن الثاني وهكذا ، كالملكية المرسلة المنتقلة بالإرث من واحد إلى الآخر وهكذا . وفيه : أولا : أن ظاهر القوم - كما هو مختار المحققين - أن البطون اللاحقة يتلقون الملك من الواقف لا من البطن السابق ، وهذا من باب التلقي من البطن السابق ، غاية الأمر لا بإرث شرعي بقواعده ، بل بإرث جعلي بإنشاء الواقف . وثانيا : أن أدلة نفوذ الوقف لا تتكفل إلا نفوذ تصرف الواقف فيما يكون له ، لا اعطاء الولاية على انشاء التوارث بما يشاء ، فإنه أجنبي عن الولاية على ماله .
هامش
( 1 ) تعليقة 53 .