لكانت الصدقة التي تقابل الهبة والوقف أيضا كذلك ، وكون ثوابها عليه تعالى جزاء
لصدقة الجارية ( 1 ) لا يوجب المبادلة المعاملية ، ليكون للعين نحو تعلق ملكي أو حقي
اعتباري به تعالى .
وما ورد في آية الخمس إضافة تشريفية إكراما لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وذوي القربى ، لا أنه
تعالى يملك حصة خاصة من الخمس ملكا اعتباريا قد اعتبره بنفسه لنفسه .
وأما كون العين موردا لحقوق البطون اللاحقة فمختصر القول فيه : أن البطون
اللاحقة لا حق لهم ، ولا إضافة إلى العين الموقوفة إلا من ناحية إنشاء الوقف على
تمام البطون السابقة واللاحقة ، ومن الواضح أن الوقف - بعد اقتضائه الخروج عن
ملك الواقف وتمليك الطبقات - لم يوجب إلا ملكية العين لتمام الطبقات ، فلو كان
هناك حق للبطون اللاحقة لما كان مصداقه إلا ذلك الملك الحاصل لهم دون اعتبار
آخر ، إما من باب انشاء الواقف ، أو من باب اعتبار الشارع ابتداء لا امضاء .
وسيجئ ( 2 ) إن شاء الله تعالى أن مالكية البطون اللاحقة ليست مالكية فعلية في
عرض مالكية البطن السابق ، لا استقلالا ولا اشتراكا ، لاستحالة ملكيتين فعليتين لتمام
العين في زمان واحد ، ولعدم استحقاق البطون اللاحقة لبعض منافع العين في غير
زمانهم ، وليست مالكية فعلية طولية ، لاستحالة المالكية الفعلية للبطن اللاحق للعين
في زمانه ، بداهة أنه اعتبار لغو لا يصدر من عاقل فضلا عن الشارع إذ ليس الملك
الاعتباري إلا ما يتقوم به الاعتبار ، فالاعتبار الفعلي للمالكية في زمانه غير معقول .
فلا محالة تكون مالكية البطون اللاحقة شأنية ، وليس الملك الشأني سنخا من
الملك في قبال الملك الفعلي ، ليكون أمرا محققا يمنع عن تصرف البطن السابق ، بل
ليس له إلا شأنية الوجود ، لتمامية سببه الشرعي ، وعدم الفعلية مستند إلى عدم
البطن اللاحق الذي يقوم به الملك ، والملك الانشائي وإن كان محققا ، إلا أنه لا ربط
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، ويمكن أن يكون ( جزاء للصدقة . . . ) .
( 2 ) نفس هذه التعليقة .