تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وثانيا : أن ما يصلح للمنع عن بيع العين - مع فرض كونها مملوكة للبائع وتمامية سائر الجهات - هو كونها مورد حق شرعي مجعول للغير ، وليس الحق إلا اعتبارا مخصوصا نظير اعتبار حق الرهانة وحق الخيار وشبههما ، وهو يتوقف على دليل يتكفل لهذا الاعتبار ، ومجرد تعلق غرض الواقف بالانتفاع بمثوبات وقفه - التي هي بمنزلة البدل للمنافع المسبلة - لا يكون حقا ولا مقتضيا شرعا لاعتبار حق في العين ، وتفويت غرض الواقف ليس كتفويت الحق ليكون ثبوته شرعا منافيا لثبوت ما ينافيه ، حتى يكون وقوع أحد المتنافيين شرعا مانعا عقلا عن وقوع منافيه . وأما كونه غرضا عقديا للواقف ، فإن تمليك جميع الطبقات إلى أن يرث الله الأرض مدلول إنشائي للواقف ، وإبقاء العين مقصود له ، وقوله ( عليه السلام ) ( الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ) ( 1 ) يدل على مضي هذا المقصود في نظره ، فنقض غرض الواقف بعد مضيه في نظر الشارع غير جائز . ففيه : - على فرض صحته - أجنبي عن تعلق حق الواقف به ، فإن مرجع الأمر إلى أن مقتضى الوقف عدم جواز بيعه بعد نفوذه شرعا ، لا أن الواقف له حق في العين ، وكون الامضاء لرعاية غرض الواقف كما يومئ إليه ( الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ) ( 2 ) لا يقتضي اعتبار الحق زيادة على نفوذ الوقف ، وإمضاء المعاملات جميعا يلازم لرعاية ما أنشأه أهلها ولا يوجب حقا لهم . وأما كون العين مورد حقه ( تبارك وتعالى ) باعتبار أنه صدقة في سبيله تعالى وأنها لله تعالى ، وأنها بهذا الاعتبار متعلق حقه بالخصوص ، كالخمس الذي أضيف إليه تعالى وإلى رسوله بنسق واحد ، فلا مانع من تعلق ملكه وحقه تعالى بالخصوص ، زيادة على كونه تعالى مالك السماوات والأرضين . فالجواب عنه : أن التقرب بالعمل لا يجعل العمل - فضلا عن العين التي تعلق بها العمل - ملكا له تعالى ، فإن التقرب ليس تمليكا من المتقرب إلى المتقرب إليه ، وإلا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 2 ، من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 2 ، من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ح 2 .
حاشية المكاسب — صفحة 81 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي