تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
هذا المعنى متوقف حدوثا وبقاء على تحقق ملكية العين وبقائها ، وتابع له في الانتقال . وأما إذا فرض استقلال المنفعة في الملكية كما في الوقف ، حيث إن منشأ انتزاع ملكية المنفعة تمليك الواقف لها استقلالا ، فهي لم تكن تابعة لملك العين حتى يتبعها في أن تقال العين . إذا عرفت ذلك نقول : إن بيع العين الموقوفة حيث لا يستتبع نقل المنافع فهو لغو ، بل حيث إن حقيقة البيع تبديل مال بمال ، والعين المجردة عن المنافع لا مالية لها ، فلا يتحقق البيع أصلا إلا باشتراط نقل المنافع في ضمنه ، حتى يخرج عن اللغوية ويكون بسبب الضميمة متعلقا بما له مالية ، وإن كان في الحقيقة بيع ما معه المالية لا بيع ماله المالية ، فصح دعوى أن بيع الوقف بما هو غير صحيح ، هذا ملخص ما أفيد . وفيه : أما ما أفيد في المقدمة الأولى من كون الوقف حقيقة مركبة ، فيمكن أن يقال إن التعاريف الفقهية كما هو المرسوم من باب الرسوم غالبا ، لا أنها حدود حقيقية ، ومن البين أن لازم قصر العين ملكا على أحد تملك المنافع من دون قصر فيها ، فإطلاق المنافع وتسبيلها لازم اختصاص الحبس الملكي بالعين . ويشهد له إضافة الوقف بنفس العين ، وكذلك مفهوم التصدق المذكور في باب الأوقاف ، مع أنه مقتضى مفهوم الوقف ، فإنه ليس إلا الحبس وما يساوقه مفهوما ، وليس ما ينسب إليه إلا ما يطابق مفهومه الانشائي ، ولذا كان " وقفت " من الألفاظ الصريحة دون غيرها . وأما الاستشهاد باختلافهم في ملك العين واتفاقهم على ملك المنفعة أو جواز الانتفاع ، ففيه : ما سيأتي إن شاء الله تعالى من أن محل الكلام في جواز البيع ما إذا كانت العين الموقوفة ملكا للموقوف عليه ، وإلا فالبيع باطل لعدم الملك ، لا لكونه وقفا غير طلق ، ففيما لا تكون العين مملوكة لا تكون المنفعة مملوكة أيضا كالقناطر ونحوها ، حتى يجدي في حصول ملك المنفعة بالاستقلال ، وجواز الانتفاع للاختصاص الغير الملكي بالعين ، فإن الوقف بمعناه العام لجميع الأقسام هو الحبس