لا يباع ولا يوهب ، بداهة أن علمه ( عليه السلام ) بأن شخص هذه الصدقة لا يطرئها مسوغ لا
تسوغ توصيف الطبيعي - المنطبق عليه وعلى غيره - بوصف يختص بهذا الشخص .
- قوله ( قدس سره ) : ( ومما ذكرنا ظهر أن المانع من بيع الوقف . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن ما تقدم منه ( قدس سره ) ليس إلا الروايات المتكفل بعضها لعدم جواز البيع من
باب أنه حكم الوقف شرعا ، كرواية أبي علي بن راشد ( 2 ) ، وبعضها ( 3 ) الآخر لدخوله
في الوقف ، إما من باب أنه مقوم طبيعته ، أو من باب أنه مشخص فرده جعلا ، من
دون تعرض شئ منها لكون الوقف مورد حق الواقف أو حق الموقوف عليه أو حق
الله تعالى .
وأما تحقيق حال الموانع الثلاثة فنقول :
أما كونه مورد حق الواقف وأن البيع يبطل حقه ، فلذا لا يجوز ، فلا موهم له إلا
كونه صدقة جارية ينتفع الواقف بالفيوضات الفائضة منه تعالى بدلا عن انتفاع
الموقوف عليهم من العين الموقوفة ، وبيعها يوجب انقطاع تلك الفيوضات ، لانقطاع
الانتفاعات .
وإلا فالكلام هنا مبني على انقطاع ملك الواقف عن العين ، إذ مع بقائها على ملكه
لا يجوز بيع الموقوف عليه ، لعدم الملك المعتبر في البيع ، لا لكون الملك غير طلق .
والجواب : أولا : أن متعلق البيع نفس العين ، والمثوبات الواصلة إلى الواقف ليست إلا
بلحاظ استيفاء المنافع ، وبه تكون العين صدقة جارية ، فيكون بيعها مع استحقاق
الموقوف عليه في جميع الطبقات لاستيفاء منافعها خاليا عن محذور تفويت حق
الواقف ، ولو قلنا حينئذ بعدم جواز البيع لم يكن من أجل تفويت حق الواقف ، بل من
أجل أن بيع العين - المسلوبة منافعها كلية - بيع ما لا مالية له .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 164 ، سطر 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 17 ، من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 3 ) كرواية ربعي بن عبد الله .