النوع .
ومن الواضح أن هذه الحيثية ليست من مشخصات الفرد حقيقة ، فلا بد في جعله
مشخصا ومفردا جعله كذلك بالالتزام ، ولا يعقل أن يكون ما يلتزم به الواقف داخلا
في حقيقة الوقف أو لازما لها ، وإلا لما احتاج إلى إنشاء الالزام والالتزام به .
والوجه في استظهار كون الحيثية المزبورة صفة للنوع لا للشخص أمران :
أحدهما : أن الظاهر التوصيف بنفس تلك الحيثية لا بالالتزام بها .
ثانيهما : أن الحيثية بنفسها صفة لطبيعي الصدقة المنطبقة على ما تصدق به ،
بخلاف الالتزام بها فإنه ليس قابلا لأن يكون من وجوه ما تصدق به وعناوينه .
وحمله على توصيف شخص الصدقة بنفس تلك الحيثية التزاما وجعلا ، بحيث
يكون الالتزام حيثية تعليلية للوصف لا حيثية تقييدية له - وإن كان يدفع المحذورين -
إلا أنه بنفسه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر كون الحيثية المزبورة وصفا حقيقة لا التزاما
وجعلا ، فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( مع أن سياق الاشتراط . . . الخ ) ( 1 ) .
فإن الشرط التزام في ضمن التزام ، والالتزام الوقفي متقوم بأركانه من الواقف
والموقوف والموقوف عليه ، فقبل تحقق تمام أركانه لا يتم الالتزام الوقفي ، حتى
يكون مجال للالتزام بأمر خارج في ضمنه ، والمفروض في الرواية ذكر الوصف
المحمول على الشرط قبل تعين الموقوف عليه .
- قوله ( قدس سره ) : ( خصوصا . . . الخ ) ( 2 ) .
بملاحظة أن الالتزام لو كان من الواقف على نفسه لأمكن أن يقال بكفاية تعيين
الواقف في التزامه بشئ على نفسه قبل تعيين من يلتزم له ، وأما لو كان التزاما على
الموقوف عليه - كما في المورد - فقبل تعيينه لا مجال للالتزام بشئ عليه أصلا .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 164 ، سطر 3 .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 164 ، سطر 4 .