تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
لا يخفى عليك أن الصدقة تشترك مع الهبة في التمليك ، وتمتاز عنها بكونها لله تعالى ، والصدقة التي هي قسيم الوقف ومقابلا له تمتاز عنه بفصل عدمي ، وهو عدم كونها بحيث لا تباع ولا توهب ، كما أن الوقف المقابل لها متفصل بفصل وجودي ، وهو كونه بحيث لا يباع ولا يوهب ، فمطلق الصدقة بمنزلة الجنس ، الذي بأحد الفصلين يصير وقفا وبالآخر صدقة خاصة ، فالوصف المزبور ليس فصلا لنوع الصدقة كما هو ظاهر العبارة ، بل فصل لنوع من الصدقة . وبالجملة : بعد جعل الوصف مقوما لنوع من الصدقة ، يكون هذا النوع الخاص وقفا ، وأما أن حقيقة الوقف منحصرة في هذا النوع فلا دليل عليها ، فلعله جنس له أنواع ، منها الصدقة المتقومة بحيثية عدم الانتقال بيعا وهبة وإرثا ، ومنها ما لا يكون كذلك . مع أن جعل الوصف مقوما وفصلا لنوع الوقف - كما صرح بعنوان الفصلية ( 1 ) فيما بعد - مناف لما في كلامه ( رحمه الله ) فيما ( 2 ) بعد ، من عدم كون المنع الانتقال مأخوذا في حقيقة الوقف ، وأنه من أحكامه . بخلاف ما إذا جعل الوصف وصفا خارجيا لازما للوقف ، فيكون المتسبب إليه حصة من طبيعي التمليك الملزوم شرعا للمنع عن أنحاء الانتقالات ، فإنه خال عن محذور التنافي بين كلماته ( قدس سره ) ، ويصح الترديد بين كونه وصفا لازما لحقيقة الوقف شرعا أو كونه شرطا التزم به الواقف في ضمن عقد الوقف ( 3 ) والتصدق بماله على البطون ، وعليه ينبغي حمل كلامه ( زيد في علو مقامه ) . ثم إن وجه الترديد بين كونه وصفا للنوع وكونه وصفا للشخص بنحو الاشتراط والالتزام به ، أن حيثية عدم الانتقال يمكن أن تكون من مقومات الصدقة الخاصة ، ومن لوازمها المخصوصة ، ولا يمكن أن يكون مقوما لشخص الصدقة من دون التزام بها ، لأنه إن لم تكن مقوما للنوع ولا لازما له لم يكن مقوما ولا لازما للفرد بما هو فرد
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 164 ، سطر 7 . ( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 164 ، سطر 20 . ( 3 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( الوصف ) .