هي تمليك العين ، بل الاعطاء لا مجانا ، المترتب عليه الملك تارة والانعتاق أخرى
والسقوط ثالثة وهكذا ، وحقيقة الإجارة ليست هي تمليك المنفعة ، بل جعل العين
في الكراء أو جعل نفسه بالأجرة ، فيترتب عليه ملك المنفعة تارة وملك العين
أخرى ، كما في إجارة الشاة للبنها والبئر لمائه والمرضعة للبنها وهكذا .
وعليه فقصر الملكية على الشخص بنفسه يقتضي عدم زوال الملك عن
موضوعه ، لا بلحاظ الحكم على الملك المتسبب إليه بعدم نفوذ التصرف الناقل له ،
ولو فرض أن المنشأ في الوقف هي الملكية ، فالظاهر - من حيث كون الحبس والقصر
ملحوظا للواقف ، وأن نظره إلى إنشاء الملك المقصور على الشخص - هو التسبب
إلى حصة من طبيعي الملكية الملازمة للحكم شرعا بعدم الانتقال إلى غيره .
ومع زوال الحكم الشرعي يستحيل أن يكون اعتبار الملكية للموقوف عليه تلك
الحصة الملازمة للحكم الزائل المنقلب إلى ضده ، فليس هذا الحكم الشرعي كسائر
الأحكام الابتدائية المترتبة على الملكية ، فإن ثبوتها ونفيها لا يوجب تفاوت الملكية
في الحالتين ، حيث إنها غير ملحوظة للمتسبب إلى اعتبارها ، ليكون الملك حصة
خاصة من طبيعي الملك بحسب تسبب المنشئ واعتبار الشارع ، بخلاف ما نحن
فيه .
- قوله ( قدس سره ) : ( لعموم قوله ( عليه السلام ) الوقوف على حسب ما يوقفها ( 1 ) . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يخفى عليك أن الرواية غير متكفلة بمضمونها لعدم جواز بيع الوقف شرعا ،
بل تتضمن إحالة الأمر إلى مقتضى نفس الوقف الذي تسبب إليه الواقف ، فإن كانت
حقيقة الوقف مقتضية لعدم نفوذ البيع فهو ، وإلا فلا اقتضاء من قبل هذه الرواية ، ومع
اقتضاء حقيقة الوقف للمنع عن البيع كان نفوذها شرعا كافيا في عدم نفوذ البيع من
دون حاجة إلى هذه الرواية .
مع أنه ( قدس سره ) لا يمكنه بناء الاستدلال بها على اقتضاء حقيقة الوقف ومفهومه للمنع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 2 ، من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، 1 ، 2 .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 164 ، سطر 22 .