تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
والتحقيق : أن حقيقة الوقف الموافقة لمفهومه ليست بمعنى الممنوعية من التصرفات ، فإن المنع الذي ينشأ بصيغة الوقف ويتسبب إليه ليس هو المنع المالكي ، ولا المنع الشرعي ولا ثالث . أما عدم كونه منعا مالكيا فلأن منع الغير عن التصرف في العين وإن كان قابلا للانشاء كإنشاء الإباحة ، إلا أنه لا يعقل أن يكون موقوفا على القبول ، مع أن حقيقة الوقف مما لا شبهة في قابليتها للقبول ، بل المعروف أنها موقوفة عليه خصوصا في الوقف الخاص ، مع أن المنع المالكي لا يتصور إلا في ظرف بقاء العين على ملك المانع ، وإلا فلا معنى لمنعه عما لا مساس له به . والحال أن خروج العين عن ملك الواقف مما لا كلام فيه ، وأما منع نفسه عن التصرفات فلا معنى له إلا بالالتزام بعد تصرفه في العين ، فما المانع عن تصرف الغير ، إذ نفوذ الوقف لا يقتضي إلا تحقق ما أنشأه الواقف شرعا دون غيره . وأما عدم كونه منعا شرعيا تكليفيا أو وضعيا ، فلأن المنع التكليفي - وإن كان مجعولا شرعا - لكنه ليس من الاعتبارات التي يتسبب إليها بأسبابها ، بل تنبعث من مبادئه في نفس المولى ، والمنع الوضعي ليس إلا عدم إنفاذ السبب ، والنفوذ وعدمه ليسا بمجعولين شرعا ، بل ينتزعان من ترتب اعتبار الشارع للملكية أو للزوجية على أسبابه الداعية إلى اعتباره وعدمه ، فلا معنى للتسبب إلى إيجاد المنع الشرعي بسبب معاملي عقدي أو إيقاعي ، فتدبر جيدا . وأما بمعنى قصر العين على شخص أو جهة بمعنى عدم تعديها عنهما ، فمن البين أن العين بما هي لا إضافة لها إلى شخص أو جهة إلا بلحاظ الاختصاص الملكي أو مطلق الاختصاص ، فالمراد قصرها على الشخص ملكا أو اختصاصا ، فالملك أو الاختصاص مقوم القصر ومعينه ، ومرجع قصر العين ملكا مثلا قصر ملكيتها على شخص المساوق لعدم زوالها عنه ، لا أن المنشأ والمتسبب إليه نفس اعتبار الملكية ، فإنه غير مناسب لمفهوم الوقف . ونظيره ما ذكرناه مرارا في مفهوم البيع والإجارة والصلح ، فإن حقيقة البيع ليست
حاشية المكاسب — صفحة 74 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي