وبعضها الثالث مثل قوله ( عليه السلام ) ( ما أخذ بالسيف ) ( 1 ) في صحيحتي ابن أبي نصر فلا
إطلاق له يشمل صورة عدم إذن الإمام ( عليه السلام ) ، فإنه هكذا ( وما أخذ بالسيف فذلك إلى
الإمام ( عليه السلام ) يقبله بالذي يرى ، كما صنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بخيبر . . . إلى آخر الخبر ) فإن
ظاهره من إيكال أمره إلى الإمام ( عليه السلام ) أنه حكم ما كان أمره بيد الإمام ( عليه السلام ) ، فإما هو حكم
كلي لكلي هذا الموضوع وإن لم يتفق تحققه خارجا لعدم بسط يد إمام العدل أو
كشفه عن رضاه ( عليه السلام ) به ، ومثله مرسلة حماد ( 2 ) الطويلة فإنها ظاهرة أيضا في أن
المفروض فيها صورة مباشرة إمام العدل لذلك وعليه ، فليس في المقام ما له اطلاق
لصورة عدم الإذن ليعارض مرسلة الوراق ليرجع إلى عموم الآية .
وأما دعوى أن دليل الاشتراط حاكم على دليل المشروط ، لا أنه معارض له
ليعامل معه معاملة المتعارضين ، فإنما تسلم فيما إذا كان لسان دليل الاشتراط نفي
الموضوع بدونه ، كما في البيع مثلا بالإضافة إلى الرضا مثلا ، فإنه مع حصول السبب
بشرائطه يتحقق عنوان البيع ، وهو التمليك ، ومع عدمه لا تمليك ولا ملكيه .
بخلاف ما نحن فيه فإن عنوان الموضوع مثلا الأرض التي أخذت بالسيف ،
والأخذ سواء كان بإذن الإمام ( عليه السلام ) أو بغير إذنه محفوظ لا يتغير ، وإنما يختلف حكمه
من حيث كونها للإمام ( عليه السلام ) أو للمسلمين ، وكذا الغنيمة فإن مال الكفار باستيلاء
المسلمين عليه يحقق الاغتنام ، سواء كان إذن أو لا ، وإنما يتفاوت حاله من حيث
كونه للإمام ( عليه السلام ) أو للمسلمين فتدبر .
وأما الطريق إلى تحقق الإذن موضوعا أو حكما فأمور :
منها : السيرة العملية من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من حيث جعل أرض السواد
للمسلمين ، وصرف حاصلها في المصالح العامة ، وقد ورد ( أنه سار في أرض العراق
بسيرة فهي إمام لسائر الأرضين ) ( 3 ) إلا أنه من الواضح أن تغيير ما صنعه الخلفاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب زكاة الغلات ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ، ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 69 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 2 .