وأما الثانية ، فمثل رواية مسمع بن عبد الملك ( 1 ) وموضع الاستشهاد منها فقرتان :
إحديهما : ( أو ما لنا من الأرض وما أخرج الله منها إلا الخمس ؟ ! إن الأرض كلها لنا )
فليعلم أن في الأرض وفيما أخرج الله منها خمسا لهم ، وليس في الأراضي ما يكون
فيه الخمس إلا المفتوحة عنوة ، لأن ما عداها إما ملك الإمام ( عليه السلام ) رأسا ، أو ليست
غنيمة ليكون الخمس منها للإمام ( عليه السلام ) ، بل ملك لأربابها من دون موجب للخمس .
ثانيتهما : ( وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون . . . الخ ) إذ لا
تحليل إلا باعتبار الخمس ، لأن ما عداه إما ملك للمسلمين فلا معنى لتحليله ، أو
أرض لا يكون فيها موجب الخمس الموجب للتحليل .
ومثلها رواية أبي حمزة الثمالي ( 2 ) وفي آخرها ( والله يا أبا حمزة ما من أرض تفتح
ولا خمس يخمس فيضرب على شئ منه إلا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو
مالا . . الخبر ) بناء على أن يكون قوله ( عليه السلام ) ( ولا خمس يخمس ) من باب عطف العام
على الخاص ، بإرادة كل شئ يخمس أو كل خمس يؤدي ، وقوله ( عليه السلام ) ( فرجا كان أو
مالا ) لبيان تعميم المعطوف على الأرض ، فيكون تحريم الأرض المفتوحة باعتبار ما
فيها من الخمس .
هذه جملة مما يمكن الاستدلال به على ثبوت الخمس في الأرض المفتوحة
عنوة عموما وخصوصا ، خلافا لصاحب الحدائق ( 3 ) النافي له استنادا إلى عدم
التعرض له فيما تكفل لأحكام الأرض المفتوحة عنوة ، مع التعرض للزكاة وإلى
قوله ( عليه السلام ) ( ليس لمن قاتل شئ من الأرضين ) مع شموله للنبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) وثبوت الخمس لهما مناف له .
والانصاف قصور جملة من أدلة المثبتين كقصور مستند الثاني :
أما أدلة المثبتين : فإن الآية على فرض شمولها لكل غنيمة ، وعدم انصراف الغنيمة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ، ح 12 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ، ح 19 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 12 : 361 .