ومنها : حمل ما صدر من الغزاة من فتح البلاد على الوجه الصحيح ، وهو صدوره
بأمر الإمام ( عليه السلام ) .
ولا يخفى أن المعلوم من حال خلفاء الجور وولاتهم مع الأئمة ( عليهم السلام ) أنهم ما كانوا
يعتنون بهم ( عليهم السلام ) فكيف صدرت الفتوحات عن أمرهم ، كما أن من المعلوم من
أخبارهم ( عليهم السلام ) ونهيهم لشيعتهم عن الدخول في لوائهم عدم رضاهم ( عليهم السلام ) بمحارباتهم ،
فكيف يحتمل صدور الفتوحات عن أمرهم ورضاهم ( عليهم السلام ) .
فالانصاف أنه بعد اعتبار إذن الإمام ( عليه السلام ) في صيرورة المفتوحة عنوة للمسلمين لا
مناص من التشبث بأخبار التحليل عموما وخصوصا ، إذ لا موجب لتخصيصها
بخصوص الخمس ، وأن التحليل باعتباره والله أعلم .
( هل يتعلق بها الخمس أم لا ؟ )
المقام الثاني : في أن الخمس في الأرض المفتوحة عنوة التي هي ملك المسلمين
ثابت كغيرها من الغنائم أم لا ؟ إذ غيرها من الأراضي إما ملك الإمام ( عليه السلام ) أصلا
كالموات مطلقا والقطائع ، وإما ملك لأربابها كالأرض التي أسلم عليها طوعا ، أو
صولح على بقائها تحت أيدي ملاكها وأداء الجزية .
والكلام تارة فيما يقتضيه العمومات والاطلاقات ، وأخرى فيما يقتضيه الأخبار
الخاصة :
أما الأولى : فظاهر الآية ( 1 ) - الشاملة لكل غنيمة لعموم الموصول ، سواء أريدت
الغنيمة بالمعنى الأخص أو الأعم - ثبوت الخمس ، وهكذا أخبار الغنائم بنحو الجمع
المحلى باللام ، فإنها أيضا عامة ، كقوله ( عليه السلام ) ( يؤخذ الخمس من الغنائم ) ( 2 ) وهكذا
قوله ( عليه السلام ) ( كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فإن لنا خمسه ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول . . . ) الأنفال : 41 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 41 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 2 ، من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 5 .