قبله ( عليه السلام ) لم يكن في وسعه ( عليه السلام ) ظاهرا ، فلا يكشف عن كون تلك الفتوحات بإذنه
ورضاه .
منها : الأخبار الدالة على صدور عظائم الأمور من الخليفة الثاني بمشورته ( عليه السلام ) ، وأنه
لم يكن يصدر إلا عن أمره ورأيه ، بل ظاهر المفيد في المقنعة ( 1 ) على ما في
الوسائل ( 2 ) أن وضع الخراج على أرض العراق بكيفية خاصة مما صنعه الثاني
قبله ( عليه السلام ) بمشورته ، ولا يخفى أنه مع فرض الصحة في كل ذلك فإنما يجدي في
الفتوحات التي كانت في عهد الثاني فإنه كان يشاور الأمير ( عليه السلام ) دون غيره ، فضلا عن
الفتوحات التي صدرت بعده ( عليه السلام ) على أيدي بني أمية وبني العباس من دون مراجعة
ومشاورة للأئمة ( عليهم السلام ) .
ومنها : ما ذكره المصنف العلامة ( قدس سره ) - في آخر المكاسب المحرمة ( 3 ) - من استكشاف
رضاهم ( عليهم السلام ) بشاهد الحال بالفتوحات الإسلامية الموجبة لتأيد هذا الدين ، وقد ورد
( إن الله تعالى يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم منه ) ( 4 ) .
هذا مع أنه قد وردت عن الأئمة الطاهرين ( سلام الله عليهم أجمعين ) حرمة الجهاد
والغزو إلا مع إمام عادل فراجع هذا الباب من جهاد الوسائل ( 5 ) ، فكيف يمكن أن
ينسب إليهم الرضا بهذا الأمر الغير المشروع عندهم ، نعم الرضا منهم ( عليهم السلام ) على حد
رضاه تعالى بتأييد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم منه ، فإنه سنخ رضا لا ينافي عدم
الترخيص تكليفا ووضعا .
مع أن الالتزام بكفاية مثل هذا الرضا يوجب لغوية اشتراط ملكية الغنيمة
للمسلمين بالرضا ، وأنه مع عدم الرضا تكون ملكا للإمام ( عليه السلام ) ، فإنه دائما يكون مثل
هذا الرضا موجودا ، فتدبر .
هامش
( 1 ) المقنعة 1 : 272 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 68 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 8 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 78 سطر 12 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 9 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، باب 12 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 1 .