ومنها : ادراجه تحت قاعدة الغرر ، فإن المغرور ( 1 ) يرجع إلى من غره ، والغرور بنفسه
وإن لم يكن مقصورا على صورة علم الغار - فإنه ربما يغتر الإنسان بسبب اعتقاده من
دون أن يكون هذا الاغترار مستندا إلى شخص - إلا أن مضمون هذا القاعدة - وهو
مضمون النبوي المدعى انجباره بالشهرة - إنما يسوغ الرجوع إلى من غره ، ولا
يستند ( 2 ) إلى البائع أنه غره إلا مع علمه بالواقع ، خصوصا إذا كان التغرير مساوقا
للخديعة والتدليس كما هو ظاهر بعض الأخبار التي يستند إليها في قاعدة الغرر ، فإن
هذه المعاني متقومة بعلم الغار وجهل المغرور ، حيث لا خديعة ولا تدليس إلا
كذلك ، وقد مر شطر واف من الكلام في تنقيح هذه القاعدة في بعض المباحث ( 3 )
المتقدمة .
ومنها : قاعدة نفي الضرر كما حكي ( 4 ) عن كاشف الغطاء ( قدس سره ) ، فإن أريد نفي الحكم
الضرري بتقريب : أن عدم رجوع المشتري إلى البائع بمؤنة نقل ملكه ضرر على
المشتري فهو منفي عنه .
ففيه : أن الحكم برجوع المشتري على البائع وتضمينه إياه ضرر على البائع ، ولا
فرق بين ضرر وضرر ولا بين المشتري والبائع في نفي الحكم الضرري عنهما .
وإن أريد اسناد الضرر إلى البائع وأنه الذي أوقعه في الضرر ولو مع جهله ، حيث
إن الاضرار لا يتقوم بالعلم كالتغرير .
ففيه : أن البائع لم يقدم إلا على البيع ، ولا تسبيب منه إلى النقل ، والذي أوقع
المشتري في مؤنة النقل اعتقاده بأنه ملكه وأن مؤنة نقله عليه ، فلم يتضرر ضررا ماليا
إلا بسبب جهله ، لا بتسبيب من البائع ليستند إليه الاضرار .
وأما إذا كان في الواقع ملكا للمشتري إلى حين تبين الفساد والسقوط عن المالية
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( الغرور ) .
( 2 ) هكذا في الأصل والصحيح ( يسند ) .
( 3 ) تعليقة 225 .
( 4 ) جواهر الكلام 22 : 440 .