السقوط عن المالية ، فإذا سقط عن المالية وتلفت ماليته كان هذا التلف في زمان
الخيار ، سواء جعلنا نفس العيب سببا للخيار أو ظهوره ، فإن ظهور الفساد سبب للخيار
من حيث إنه ظهور كون المبيع معيبا وفي معرض السقوط وسبب للتلف ، فالتلف
مقارن للخيار زمانا ولا يحتاج كون التلف في زمانه إلى أزيد من المقارنة ، فإن سبقه
أجنبي عن وقوعه فيه ، حيث إن الزماني لا يقع إلا في زمان مقارن له لا الزمان
المتقدم ، ولا يخفى أن ادراجه تحت تلك القاعدة موقوف على القول بالتعميم في
القاعدة .
وأما إن قلنا باختصاصها بالخيارات الزمانية بنفسها كخيار الحيوان وخيار الشرط
فلا ، وخيار الغبن والعيب ليس زمانيا بذاته .
الثاني : ما عن المصنف ( قدس سره ) من أن التلف إذا كان لأمر سابق على العقد فهو من البائع
وهنا كذلك ، فإن السقوط عن المالية بظهور الفساد الواقعي السابق على العقد ، وهو
قول أبي حنيفة وأصح القولين للشافعي ، ولا دليل عليه ، وإنما قيس بالمغصوب
الذي إذا استرده مالكه يرجع المشتري على البائع الغاصب ، مع وضوح الفرق من
حيث عدم تحقق البيع واقعا لعدم الملك واقعا هناك دون ما نحن فيه .
وأما الرجوع إلى ما يوازي تمام الثمن أعني الأرش المستوعب من دون التزام
بانفساخ المعاملة لا من حينها ولا من أصلها - كما احتمله المصنف ( قدس سره ) في أثناء كلامه -
، فحيث إن البيع على هذا الفرض صحيح فالأرش لا بد من أن يكون بأحد موجبات
الخيار المقتضي للأرش ، والعيب المتصور هنا إما كون الفاسد الواقعي في معرض
السقوط ، فيقتضي الأرش مقدار تفاوت ما كان في معرض السقوط مع ما لم يكن في
معرض السقوط ، لا تدارك المالية الساقطة ، وإما نفس السقوط عن المالية يجعل عيبا
حادثا ، فحيث إنه عيب حادث في ملك المشتري لا يوجب الخيار إلا إذا كان هذا
العيب الحادث في زمن الخيار ، بدعوى أنه لمكان كونه في معرض السقوط كان
معيبا واقعا ، فالعيب الحادث قبل انقضاء أمد الخيار .
ويندفع : حينئذ بأن الخروج عن المالية من باب تلف المال لا من باب حدوث
حاشية المكاسب — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٧٨