تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
السقوط عن المالية ، فإذا سقط عن المالية وتلفت ماليته كان هذا التلف في زمان الخيار ، سواء جعلنا نفس العيب سببا للخيار أو ظهوره ، فإن ظهور الفساد سبب للخيار من حيث إنه ظهور كون المبيع معيبا وفي معرض السقوط وسبب للتلف ، فالتلف مقارن للخيار زمانا ولا يحتاج كون التلف في زمانه إلى أزيد من المقارنة ، فإن سبقه أجنبي عن وقوعه فيه ، حيث إن الزماني لا يقع إلا في زمان مقارن له لا الزمان المتقدم ، ولا يخفى أن ادراجه تحت تلك القاعدة موقوف على القول بالتعميم في القاعدة . وأما إن قلنا باختصاصها بالخيارات الزمانية بنفسها كخيار الحيوان وخيار الشرط فلا ، وخيار الغبن والعيب ليس زمانيا بذاته . الثاني : ما عن المصنف ( قدس سره ) من أن التلف إذا كان لأمر سابق على العقد فهو من البائع وهنا كذلك ، فإن السقوط عن المالية بظهور الفساد الواقعي السابق على العقد ، وهو قول أبي حنيفة وأصح القولين للشافعي ، ولا دليل عليه ، وإنما قيس بالمغصوب الذي إذا استرده مالكه يرجع المشتري على البائع الغاصب ، مع وضوح الفرق من حيث عدم تحقق البيع واقعا لعدم الملك واقعا هناك دون ما نحن فيه . وأما الرجوع إلى ما يوازي تمام الثمن أعني الأرش المستوعب من دون التزام بانفساخ المعاملة لا من حينها ولا من أصلها - كما احتمله المصنف ( قدس سره ) في أثناء كلامه - ، فحيث إن البيع على هذا الفرض صحيح فالأرش لا بد من أن يكون بأحد موجبات الخيار المقتضي للأرش ، والعيب المتصور هنا إما كون الفاسد الواقعي في معرض السقوط ، فيقتضي الأرش مقدار تفاوت ما كان في معرض السقوط مع ما لم يكن في معرض السقوط ، لا تدارك المالية الساقطة ، وإما نفس السقوط عن المالية يجعل عيبا حادثا ، فحيث إنه عيب حادث في ملك المشتري لا يوجب الخيار إلا إذا كان هذا العيب الحادث في زمن الخيار ، بدعوى أنه لمكان كونه في معرض السقوط كان معيبا واقعا ، فالعيب الحادث قبل انقضاء أمد الخيار . ويندفع : حينئذ بأن الخروج عن المالية من باب تلف المال لا من باب حدوث