تنزيه المحل وفيه كلام ، ورجوعه إلى البائع بلا وجه كما مر ( 1 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن المحكي في الدروس ( 2 ) عن الشيخ واتباعه . . . الخ ) ( 3 ) .
الظاهر من كلام الشيخ ( رضي الله عنه ) واتباعه ومما أورد عليه هو أن البحث في صحة التبري
وعدمها مع الفراغ عن صحة البيع لولا التبري ، لا في صحة البيع بالتبري وعدمها ، إذ
من الواضح أن الغرر لا يرتفع بالتبري كما يرتفع باشتراط الصحة ، بل التبري حيث إنه
ضد الالتزام بالصحة يوجب بقاء الغرر على حاله ، كما أن المفروض حيث إنه لا قيمة
للمبيع فالأكل به أكل بالباطل ، لا أنه بالتبري يكون أكلا للمال بالباطل ، فيعلم من ذلك
أن البيع مع قطع النظر عن التبري صحيح عند الطرفين وأن الكلام في كون التبري
مضرا بالبيع من حيث ايجابه الأكل بالباطل أو من حيثية أخرى ، أو لا يكون موجبا لما
ينافي صحة البيع في نفسه ، فما فهمه صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 4 ) لا يخلو عن وجه ، وإن
كان أصل الصحة مع عدم التبري أيضا محل الاشكال .
وعلى فرض الصحة فالتبري هنا بالخصوص فيه محذور على بعض الوجوه
فالكلام هنا في موردين :
أحدهما : في صحة البيع فيما لا قيمة له ، فإن البيع حيث إنه عرفا مبادلة مال بمال
فلا يتحقق حقيقته العرفية حتى يوصف بالصحة ، والبيع بلا معوض كالبيع بلا عوض ،
وقال ( رضي الله عنه ) في الجواهر ( المثمن ( 5 ) متحقق جار على حسب معاملة العقلاء ، ولم يعلم
اعتبار زيادة على ذلك . . . الخ ) ( 6 ) .
فإن أريد كفاية المالية ظاهرا في صحة البيع وترتيب آثاره عليه .
هامش
( 1 ) في نفس هذه التعليقة .
( 2 ) الدروس 3 : 198 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 203 ، سطر 5 .
( 4 ) جواهر الكلام 22 : 438 .
( 5 ) في الجواهر ( الثمن ) .
( 6 ) جواهر الكلام 22 : 439 .