عيب في المال ، إلا أن يفرق بين تلف المالية مع بقاء ذات المال وتلف ذات المال ،
فإن الأول نقص وارد على عين موجودة بذاتها .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) من أن العيب إذا كان لأمر سابق على العقد كان مضمونا على
البائع ، فإن أراد أنه مضمون بضمان المعاوضة فمقتضاه انفساخ العقد وتلفه من
البائع ، ومفروض كلامه مضي العقد وعدم انفساخه وكون المبيع باقيا على ملك
المشتري ولو مع زوال ماليته ، ولا يعقل الانفساخ من حيث المالية دون الملكية ، فإن
المالية تتبع الملكية في الرجوع إلى البائع وتلفه منه .
وإن أراد أنه مضمون بضمان الغرامة التي أوجبها الشارع لمكان العيب فلا يجوز
إلا إذا كان هذا العيب الموجب للغرامة والتدارك في زمان الخيار أو قبل القبض ،
ومجرد كونه لأمر سابق لا يوجب شيئا ، وليس الأمر السابق هنا إلا فساد المبيع واقعا ،
والمفروض أنه لا ينافي المالية واقعا وإلا لبطل البيع ، إلا بدعوى أن المراد من الأمر
السابق كونه في معرض السقوط ، فإنه قد انتهى إلى ظهوره وتبينه ، نظير الرمد الذي
اشتد وانتهى إلى العمى ، فمنشأ العيب الحادث هو العيب السابق ، وسيجئ ( 1 ) إن
شاء الله تعالى بقية الكلام في الحكم بالأرش المستوعب مع ما فيه من المحذور عند
تعرض المصنف ( قدس سره ) له قريبا .
- قوله ( قدس سره ) : ( مؤنة نقله عن الموضع الذي اشتراء . . . الخ ) ( 2 ) .
أما إذا كان في الواقع ملكا للبائع ونقله المشتري فرجوع المشتري على البائع
لأحد أمور :
منها : إذا كان النقل بتسبيب من البائع ، حتى يكون تسبيبا إلى بذل المؤنة واتلافا
منه عليه ، وإلا فمجرد إذنه ورضاه بالنقل فلا ( 3 ) يكون تسبيبا واتلافا منه للمؤنة .
هامش
( 1 ) تعليقة 295 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 203 ، سطر 3 ، وفيه ( مؤنة نقله عن موضع الاشتراء ) .
( 3 ) هكذا في الأصل وحق العبارة ( لا يكون . . . ) بدون الفاء .