ففيه : أن مقتضاه فساد البيع واقعا ، بل عدم تحققه بحقيقته العرفية واقعا بعد
انكشاف الفساد واقعا .
وإن أريد كفاية الملكية ، فإن البيع تمليك عين بعوض ، ولعله المراد من قوله ( رضي الله عنه )
( لعدم خروجه عن المالية وإن لم يكن له قيمة . . . الخ ) ( 1 ) بإرادة الملكية من المالية .
ففيه : أن التمليك وإن كان حقيقة البيع - كما هو المتعارف في تعريفه عند
المحققين - إلا أن المتعلق لا بد من أن يكون مالا ، فإن الغرض النوعي العقلائي من
التمليك والتبديل المعاملي في البيع متعلق بالمال لا مجرد حصول إضافة الملكية
لغرض آخر ، فتدبر .
وإن أريد تحقق المالية الواقعية ما لم يتبين فساد المبيع - كما قدمناه ( 2 ) - فمقتضاه
صحة البيع ، إلا أنه لا موجب للأرش المستوعب حتى يتبرء منه ، بل لو كان هناك
أرش فهو ما به يتفاوت الصحيح مع الفاسد الذي هو في معرض السقوط ، كالعبد
الجاني الذي هو في معرض القصاص ، مع أنه مناف لما فرضه ( رضي الله عنه ) من كون المبيع لا
قيمة له .
وإن أريد أنه من حيث كونه محكوما بالأرش المستوعب فهو ذا مالية على أي
تقدير ، إذ على تقدير الصحة مال حقيقة في نفسه ، وعلى تقدير الفساد فهو متدارك ،
فهو مال من حيث اقتضائه للبدل ، فلا يكون أكل الثمن بإزائه أكلا للمال بالباطل .
ففيه أولا : أن البيع المتعلق بذات المبيع لا بد من أن يكون متعلقه الذي يتعلق به
التبديل مالا .
وثانيا : أن اقتضائه للأرش المنحفظ به مالية البيع فرع صحة البيع فكيف يتصحح به
البيع ؟ !
مع أن مقتضى هذا المبنى عدم صحة التبري ، حيث إنه يقتضي إلغاء التدارك
المحفوظة به المالية اللازمة في تحقق حقيقة البيع ، فيلزم من صحة التبري عدم
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 439 .
( 2 ) تعليقة 289 .