وانفساخ المعاملة ورجوع الملك إلى البائع ، فحيث إن مؤنة النقل مؤنة نقل ملك
المشتري فهو بحسب القاعدة عليه ، ولا موجب لرجوعه إلى البائع إلا من حيث كونه
ضررا ماليا أوقعه فيه البائع كما تقدم ، وقد مر ( 1 ) ما فيه ، ومن جميع ما ذكرنا تبين أنه لا
وجه لرجوع المشتري إلى البائع مطلقا .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما مؤنة نقله من موضع الكسر . . . الخ ) ( 2 ) .
المنقول وإن لم يكن مالا حسب الفرض إلا أنه تارة قابل للبقاء على الملكية
كحب الحنطة ، أو قابل لكونه حقا كالخل المنقلب خمرا ، فنقله إلى مالكه أو من له
الحق من باب رد الشئ إلى صاحبه ، وأخرى كما لا يكون مالا لا يكون قابلا لاعتبار
الملكية والحقية كالقشور التي لا ينتفع بها بوجه ولو بضمها إلى غيرها ، فحينئذ ليس
نقله من ذلك الباب ، بل من حيث تنزيه المحل عنه لكون المحل مسجدا أو مشهدا .
فإن كان من قبيل الأول وقلنا ببقائه على ملك البائع من الأول وعدم تأثير العقد
فيجب ايصاله إلى مالكه كالمقبوض بالعقد الفاسد ، وبذل المؤنة واجب ، ولا موجب
لرجوع المشتري على البائع ، وإن قلنا بصحة العقد وكونه ملكا للمشتري إلى حين
تبين الفساد فالواجب على المشتري مجرد التخلية بينه وبين مالكه الفعلي دون
حمله إليه ، فإنه أخذه بسبب صحيح فيكون كالمبيع بالبيع الخياري ، فإنه مع فسخ
المعاملة يكون المبيع أمانة شرعية بيده يجب دفعه إلى مالكه بالمطالبة ، ولا يجب
عليه رده بنقله إليه ، بخلاف القسم الأول فإنه لم يكن ملك الغير أمانة بيده لا مالكية
ولا شرعية .
وإن كان من قبيل الثاني فلا رد إلى مالكه على أي حال ، حتى يكون مؤنة رده تارة
عليه وأخرى على المشتري ، بل تنزيه المحل الشريف منه واجب شرعا كفائيا من
دون فرق بين المشتري والبائع وغيرهما ، إلا أنه ربما يدعي اختصاص الوجوب
بالمشتري ، لأنه الذي اشغل المحل به فيجب عليه تنزيه المحل ، فيكون عليه مؤنة
هامش
( 1 ) في نفس هذه التعليقة .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 203 ، سطر 3 .