الفاسد ، وأخرى في الرجوع بتمام الثمن أو بما يوازي تمامه .
أما الأول : فحيث إن الكلام في الفاسد الذي ليس لمكسوره قيمة أصلا ، ففرض
التفاوت في كلامه ( رضي الله عنه ) بعد البناء على عدم الملازمة بين الفساد الواقعي وعدم المالية
واقعا ، بملاحظة أن الفاسد الواقعي وإن كان مالا واقعا كالصحيح الواقعي ، إلا أن
الأموال تتفاوت بتفاوت الرغبات كالعبد الجاني ، فإنه وإن كان كالعبد الغير الجاني
مالا لكنه لمكان كونه في معرض القصاص يكون أقل مالية من غيره ، فللمشتري خيار
العيب ، فكذا الفاسد الواقعي فإنه وإن كان مالا واقعا كالصحيح الواقعي ، لكنه لكونه
في معرض السقوط عن المالية بظهور فساده يكون أقل مالية من الصحيح الذي ليس
له هذه المعرضية ، فله خيار العيب وتفاوت ما بين الصحيح والمعيب .
وأما الثاني : فالرجوع تارة إلى تمام الثمن بنفسه ، وأخرى إلى الأرش المستوعب
للثمن .
أما الرجوع إلى تمام الثمن بنفسه فلا يكون إلا بأحد أمرين إما بطلان البيع أو
انفساخ المعاملة ، أما بطلان البيع ، فحيث إن المفروض كون المبيع عند ورود البيع
عليه مالا حقيقة وواقعا ، فلا معنى لبطلانه من الأصل ، وحيث إن صحة العقد ونفوذه
ليست قابلة للامتداد ، لأن تأثير السبب عند استجماع الشرائط دفعي لا تدريجي ،
حتى أنه لو جعلنا البقاء على المالية شرطا بنحو الشرط المتأخر كان لازمه بطلان البيع
مع عدم البقاء على المالية من الأول ، فما يظهر من عبارة الشهيد ( قدس سره ) ( 1 ) من التعبير
بالبطلان من الحين لا بد من أن يؤل بالانفساخ بأنه غير مناف لصحة العقد بل يؤكده .
وأما انفساخ العقد والرجوع إلى تمام الثمن - كما هو مقتضى انحلال العقد ورجوع
الأمر إلى ما كان عليه قبل العقد - فيمكن أن يكون لأحد وجهين :
الأول : ادراجه تحت قاعدة التلف في زمن الخيار ممن لا خيار [ له ] ( 2 ) ، بتقريب : أن
الفاسد الواقعي - المفروض كونه مالا واقعا - حيث إنه معيب لكونه في معرض
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 198 .
( 2 ) إضافة يقتضيها التركيب .