بيع ما يفسده الاختبار
- قوله ( قدس سره ) : ( والأقوى عدم اعتبار اشتراط الصحة . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن عدم الأمن من الصحة غرر ، سواء كان المبيع مما يفسده
الاختبار أو لا يفسده ، غاية الأمر أن الاختبار الذي هو طريق إلى احراز الصحة مما لا
يمكن أعماله فيما يفسده الاختبار ، وإلا لزم من وجوده عدمه ، لأن أعماله لأجل
شرطيته لصحة البيع ، مع أنه يلزم منه سقوط الشئ عن قابليته للبيع ، إلا أن امتناع
هذا الطريق لا يسوغ البيع الغرري مع امكان رفع الغرر بالاشتراط أو بأصالة السلامة ،
فالاكتفاء بمجرد المشاهدة يحتاج إلى دليل مخصص لقاعدة نفي الغرر كما ادعاه في
الجواهر ( 2 ) من السيرة المستمرة في الأعصار والأمصار على بيعه مجردا عن كل ذلك .
ولا يخفى استمرار السيرة على بيعه لا يكشف عن عدم رفع الغرر عنه بكل وجه ،
فلعله لأجل الاعتماد على أصالة السلامة على حد بيع ما لا يفسده الاختبار ، وتفاوت
أفراد السالم من المعيب اختلافا فاحشا لا يكشف عن عدم الاعتماد على أصالة
السلامة بعد ما كان موضوع البحث ما يفسده الاختبار ، لا أنه يخرجه من مرتبة عالية
من الصحة إلى مرتبة أخرى ، وعدم سقوطه عن المالية لا ينافي سقوطه عن كونه
مطعوما ، وكون ماليته لأجل غرض آخر مترتب عليه .
ولم يعلم قيام السيرة على البيع حتى فيما كان الغالب على نوعه الفساد
ليستكشف منه عدم الاعتماد على أصالة السلامة في رفع الغرر ، فالأقوى أن حال ما
يفسده الاختبار كحال ما لا يفسده إلا في عدم لزوم الاختبار .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 202 ، سطر 14 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 438 .