بعد سبق الاختبار وتعيين مرتبة بالاختبار ، ثم الشراء بشرط هذه المرتبة المتعينة ، وإلا
فكفاية التوصيف في مورد وعدمها في مورد آخر - مع أنه لا مانع إلا الغرر وهو إما
مرتفع بالتوصيف وإما غير مرتفع - مما لا يكاد ينسب إلى ذي مسكة ، فهذا وجه
الموافقة للمشهور .
وأما وجه المخالفة فمن حيث المقابلة ما يفسد بالاختبار وما لا يفسد بالاختبار ،
فإن الفساد المنفي تارة والمثبت أخرى واحد ، وهو ما يقابل الصحة بقول مطلق ، لا ما
هو أعم من ذلك .
وأما تأييده بحكم القاضي بالخيار للمشتري فالوجه فيه أنه لا خيار إلا لمكان
العيب ، لا لتفاوت مراتب الصحة ، فيستكشف منه أن مورد كلامهم وصف الصحة
المقابلة للفساد ، وهو المورد الذي حكم فيه المشهور بكفاية التوصيف ، بخلاف
حكم المفيد بالخيار للمتبايعين فإنه يناسب الصحة بالمعنى الآخر ، فإنه ربما يكون
المبيع واجدا لمرتبة عليا من الطعم مثلا فيكون الخيار للبائع ، وأخرى لمرتبة دانية
منها فيكون الخيار للمشتري ، فتأمل .
- قوله ( قدس سره ) : ( بعد منع جريان أصالة السلامة . . . الخ ) ( 1 ) .
هذا إذا أريد منها أصالة عدم الفساد ، فإن البناء على عدمه من العقلاء لم يحرز إلا
إذا أحرز كونه بحسب الحدوث على طبق الخلقة الأصلية وشك في بقائه عليها أو
خروجه عنها بطرو المفسد له ، كما أنه لا دليل عليه من الشارع إلا في مثل هذه
الصورة ، بإرادة استصحاب بقائها على الخلقة الأصلية المتيقنة وبقاء عدم طرو
المفسد على حاله وليس لهما أثر ، بل على احرازهما من حيث رفع الغرر به .
نعم أصالة السلامة - بمعنى غلبة السلامة وبقاء الشئ على خلقته الأصلية نوعا ،
والمشكوك ملحق بالغالب ظنا - فهو أصل صحيح قد اعتمد ( قدس سره ) عليه كغيره من
الأعلام ، وهو يختص بما إذا كان الغالب فيه كذلك دون غيره كما قدمناه ( 2 ) وسيجئ ( 3 )
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 201 سطر 34 .
( 2 ) تعليقة 282 .
( 3 ) ح 4 ، تعليقة 308 .