نفس الصحة المقابلة للفساد .
ففي الأول لا يجدي إلا الاختبار الموجب لاحراز المرتبة المقصودة من تلك
المراتب ، أو التوصيف بتلك المرتبة الذي هو بمنزلة الاشتراط والالتزام بها ، ولا
مجال لأصالة السلامة هنا ، للقطع بسلامته بأية مرتبة كان المبيع ، ولا أصل هنا يحرز به
مرتبة خاصة من تلك المراتب .
وفي الثاني يجري الكلام في لزوم الاختبار أو كفاية التوصيف أو كفاية الاعتماد
على أصالة السلامة .
وأما الاعتماد على الاطلاق المقتضي للصحة فهو - كما سيأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى -
راجع إلى الاشتراط والتوصيف ، غاية الأمر أن الدال عليه هو الاطلاق مثلا ، فالكلام
حينئذ تارة في كفاية الاعتماد على أصالة السلامة والاكتفاء بها في رفع الغرر ، وأخرى
في كفاية التوصيف في رفع الغرر وإلا تعين الاختبار فنقول :
أما أصالة السلامة فإن أريد منها غلبة كون الشئ باقيا على خلقته الأصلية الموجبة
للظن بكون المورد كذلك ، فلا بأس في الاكتفاء بها والاعتماد عليها في رفع الغرر ،
ولكنه يقتصر على المورد الذي كان نوعه بحسب الغالب كذلك ، وأما إذا كان الغالب
على نوعه الفساد والخروج عن طبعه أو لم يكن الغالب فيه البقاء عليه فلا تجزي
أصالة السلامة ، وبقية الكلام في باب خيار العيب ( 2 ) .
وأما التوصيف فقد مر مرارا ( 3 ) أن توصيف الشخص وتقييده لا بد من أن يرجع إلى
الاشتراط والالتزام ، وقد مر ( 4 ) سابقا أن الالتزام إنما يرفع الغرر من حيث ذهاب المال
هدرا ، لا من حيث ترتب الغرض النوعي العقلائي المقصود من شراء ما يطلب طعمه
أو لونه أو رائحته ، فإن الالتزام لا يجدي في حصول هذا الغرض وترتب هذه النتيجة ،
هامش
( 1 ) في نفس التعليقة عند قوله ( ومنه تعرف ) . .
( 2 ) تعليقة 308 ، ح 4 .
( 3 ) تعليقة 245 .
( 4 ) تعليقة 245 .