بل هو على ما هو عليه من احتمال الخطر وعدم الأمن من حصول الغرض ، وقد سبق
قريبا ( 1 ) بعض الكلام في أمثال المقام مما يشترط صحة المعاملة بالوثوق بحصوله من
حيث الكيل والوزن أو الطعم ونحوها ، هذا هو الكلام في رفع الغرر بأصالة السلامة
والتوصيف .
وأما الكلام في حكمهما بعد انكشاف الخلاف فنقول : إن فاقد الوصف ربما يكون ساقطا
عن المالية بالكلية وما بحكمه من فوات معظم المالية ، وربما [ لا ] ( 2 ) يكون كذلك ،
فإن كان من قبيل الأول فينكشف البطلان من حيث تقوم البيع بالمال ، لا من حيث
الغرر المرتفع بأحد الأمرين ، وإن كان من قبيل الثاني فإن كان الاعتماد على أصالة
السلامة فلا موجب للخيار ، فإنها كالقطع بسلامته لا يوجب تخلفه الخيار إلا إذا
اندرج تحت أخبار خيار العيب ، وإن كان الاعتماد على التوصيف الذي هو راجع إلى
الاشتراط فيكون حكمه الخيار من باب خيار تخلف الشرط .
ومنه تعرف حال الاطلاق المقتضي للصحة ، فإن مقتضاه بيع ما هو صحيح ،
ولازمه الخيار ، إذ لا فرق في الالتزام بالوصف بين أنحاء الدوال ، ولا يتفاوت حكم
مقام ثبوته بتفاوت مقام اثباته كما قدمنا نظيره في المباحث المتقدمة ، هذا حال
المسألة من حيث رفع الغرر ومن حيث الحكم بعد ظهور الخلاف .
- قوله ( قدس سره ) : ( فينبغي أن يكون كلامهم في الأمور . . . الخ ) ( 3 ) .
ملخصه : أن حكمهم هذا فيه شهادة من وجه بموافقة المشهور ، ومن وجه آخر
بالمخالفة لهم ، فمن حيث اعتبارهم التوصيف أو البراءة من العيوب فيما يفسده
الاختبار يظهر منهم أن التوصيف كاف في رفع الغرر ، فعدم الاكتفاء به فيما لا يفسده
الاختبار شاهد على أن مورد حكمهم هذا ما لا يمكن فيه التوصيف إلا بعد سبق
الاختبار ، وهو ما إذا كانت الصحة ذات مراتب وتعيين المرتبة المقصودة لا يمكن إلا
هامش
( 1 ) تعليقة 243 .
( 2 ) إضافة يقتضيها المعنى .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 201 ، سطر 28 .