يختلف في الأجناس من حيث نفسها لا من حيث مجرد ماليتها ، ولذا لا يصح
المعاملة مع عدم احراز خصوص الجنس وإن كانت ماليته محفوظة سواء كان حنطة
أو شعيرا أو أرزا ، بل لا بد من احراز خصوص أحدها ، كذلك يختلف في المطعوم
والمشموم ونحوهما من حيث نفسها لا من حيث ماليتها ، فانحفاظ المالية مع عدم
الطعم لا يجدي في رفع الغرر من حيث ذلك الغرض النوعي المعاملي ، وقولهم في
عنوان المسألة بلزوم الاختبار فيما يراد طعمه وريحه ليس في قبال ما كان مالا ولو لم
يكن له طعم ، بل هو عنوان للمطعوم ونحوه ، فإنه بحسب الغرض النوعي لا يراد إلا
طعمه .
وأما عدم اعتبار احراز وصف الصحة في سائر المقامات - مع احراز عنوان المبيع
من حيث كونه حنطة أو غيرها - فلعدم تعلق الغرض النوعي لا بعنوانه مع كيله أو
وزنه أو طعمه وريحه دون غيرها ، حتى يجب احراز وصف الصحة من جميع
الجهات ، وإلا لم يمكن ايقاع المعاملة على شئ مع احراز خصوصياته من جميع
الجهات بحيث لم يبق هناك جهالة من جهة فيه ، فاحتمال العيب فيه بل القطع بكونه
معيبا لا يمنع من ايقاع المعاملة ، بخلاف الجهل بتلك الجهات التي هي متعلقة
للغرض النوعي المعاملي ، نعم يتفاوت الأمر علما وجهلا في غير تلك الجهات من
حيث ثبوت الخيار وعدمه ، لا من حيث الصحة وعدمها .
- قوله ( قدس سره ) : ( نعم لما كان الاطلاق منصرفا . . . الخ ) ( 1 ) .
لما أفاده ( قدس سره ) ( 2 ) - أن أصالة السلامة لا تجري في الصورة الأولى ، بل لا بد من
الاختبار أو الوصف ، وفي الصورة الثانية لا يجب احراز السلامة رأسا - ورد عليه ما قام
بصدد دفعه ، وهو أن مفروض الكلام في الصورة الأولى أنه مع عدم الصحة واقعا
يكون فاقدا للمالية أو لمعظمها فهو باطل لا أنه خياري ، وفي الصورة الثانية - حيث لا
يجب احراز السلامة - فليس هناك اعتماد على أصالة السلامة ، حتى يثبت الخيار مع
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 202 ، سطر 3 .
( 2 ) الظاهر أن العبارة ( لما أفاده ( قدس سره ) ) حتى يكون جوابها ( ورد عليه ) .