أو الوزن في المكيل أو الموزون امضاء لما هو كذلك في عصر خاص ومصر
مخصوص ، أو لما هو كذلك في أغلب الأعصار والأمصار ، بحيث يكون حكم النادر
مسكوتا عنه ، أو مطلقا من حيث الخصوصية والأغلبية ، بل امضاء لكل بناء وجعل
بحسب الأعصار والأمصار ، بحيث تكون فعلية الامضاء تابعة لفعلية الموضوع عند
ايقاع المعاملة من حيث زمانها ومكانها .
ومن البين أن المعين للأول ليس إلا كون عصر الشارع المعتبر للكيل والوزن
امضاء ، وكذا مصره بمنزلة القرينة الخاصة على التقييد في نظره ، لأن اعتبار عصر
آخر ومصر آخر هو المحتاج إلى التنبيه والتعيين دون عصره ومصره ، كما أن المعين
للثاني كون الغلبة بمنزلة القرينة العامة ، مع عدم التنبيه على عصر خاص ومصر
مخصوص على كون الاعتبار الامضائي ناظرا إلى ما هو كذلك عرفا غالبا ، كما أن
عدم صحة أحد التقييدين دليل على الاطلاق ، ودوران فعلية الامضاء مدار فعلية
البناء عند فعلية المعاملة زمانا ومكانا ، لفرض عدم الاهمال .
أما الأول : فلأن التقييد بعصر الشارع ومصره إنما يكون له التعين مع دوران الأمر
بينه وبين عصر خاص آخر ومصر مخصوص آخر ، وإلا فهو في نفسه تقييد يحتاج إلى
معين في قبال عدمه - كما هو مقتضى الوجه الثالث - ، مع أنك قد عرفت أن اعتبار
الكيل والوزن بعنوان الامضاء لما بنى عليه العرف ، فلا يقاس بما إذا كان له حقيقة
شرعية حيث يقتصر عليها في مخاطبات الشارع ، إذ من البعيد غاية البعد أن يكون
لعرف بلده أو عرف عصره خصوصية مقتضية لامضائه فقط ، مع أن الأدلة الدالة على
اعتبار الكيل والوزن فيما يكال أو يوزن في هذا الباب وفي باب الربا صادرة عن
الأئمة ( عليهم السلام ) باختلافهم عصرا ومصرا ، وليس الدليل منحصرا فيما صدر عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
كي يحتمل تعين عصره ومصره ، بل ربما لم يثبت منه ( صلى الله عليه وآله ) شئ يعتمد عليه في أحد
البابين .
وأما الثاني : فهو مبني على ورود الاطلاق مورد الغالب ، وهو إنما يتصور هنا إذا كان
عنوان المكيل والموزون ملحوظا بنحو الطريقية والمعرفية لأجناس خاصة من
حاشية المكاسب — صفحة 322
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٢٢