تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
أو الوزن في المكيل أو الموزون امضاء لما هو كذلك في عصر خاص ومصر مخصوص ، أو لما هو كذلك في أغلب الأعصار والأمصار ، بحيث يكون حكم النادر مسكوتا عنه ، أو مطلقا من حيث الخصوصية والأغلبية ، بل امضاء لكل بناء وجعل بحسب الأعصار والأمصار ، بحيث تكون فعلية الامضاء تابعة لفعلية الموضوع عند ايقاع المعاملة من حيث زمانها ومكانها . ومن البين أن المعين للأول ليس إلا كون عصر الشارع المعتبر للكيل والوزن امضاء ، وكذا مصره بمنزلة القرينة الخاصة على التقييد في نظره ، لأن اعتبار عصر آخر ومصر آخر هو المحتاج إلى التنبيه والتعيين دون عصره ومصره ، كما أن المعين للثاني كون الغلبة بمنزلة القرينة العامة ، مع عدم التنبيه على عصر خاص ومصر مخصوص على كون الاعتبار الامضائي ناظرا إلى ما هو كذلك عرفا غالبا ، كما أن عدم صحة أحد التقييدين دليل على الاطلاق ، ودوران فعلية الامضاء مدار فعلية البناء عند فعلية المعاملة زمانا ومكانا ، لفرض عدم الاهمال . أما الأول : فلأن التقييد بعصر الشارع ومصره إنما يكون له التعين مع دوران الأمر بينه وبين عصر خاص آخر ومصر مخصوص آخر ، وإلا فهو في نفسه تقييد يحتاج إلى معين في قبال عدمه - كما هو مقتضى الوجه الثالث - ، مع أنك قد عرفت أن اعتبار الكيل والوزن بعنوان الامضاء لما بنى عليه العرف ، فلا يقاس بما إذا كان له حقيقة شرعية حيث يقتصر عليها في مخاطبات الشارع ، إذ من البعيد غاية البعد أن يكون لعرف بلده أو عرف عصره خصوصية مقتضية لامضائه فقط ، مع أن الأدلة الدالة على اعتبار الكيل والوزن فيما يكال أو يوزن في هذا الباب وفي باب الربا صادرة عن الأئمة ( عليهم السلام ) باختلافهم عصرا ومصرا ، وليس الدليل منحصرا فيما صدر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كي يحتمل تعين عصره ومصره ، بل ربما لم يثبت منه ( صلى الله عليه وآله ) شئ يعتمد عليه في أحد البابين . وأما الثاني : فهو مبني على ورود الاطلاق مورد الغالب ، وهو إنما يتصور هنا إذا كان عنوان المكيل والموزون ملحوظا بنحو الطريقية والمعرفية لأجناس خاصة من