بيان النقص المتسامح فيه ، وظاهر الجواهر ( 1 ) في باب الصرف استفادة هذا المعنى ،
وهو جواز اعطاء ما يتسامح فيه من النقص ، فتدبر جيدا .
التقدير بالمتعارف وغيره
- قوله ( قدس سره ) : ( فالذي ينبغي أن يقال إن الكلام تارة . . . الخ ) ( 2 ) .
توضيح المقام : أنك قد عرفت ( 3 ) سابقا أن الأغراض المعاملية العقلائية تختلف
باختلاف مقادير الأشياء ، من حيث كيفها خفة وثقلا ، ومن حيث كمها المنفصل
عددا ، ومن حيث كمها المتصل طولا وعرضا .
وللحيثية الأولى من الثقل والخفة مراتب معينة يعبر عنها بالمثقال وما دونه وما
فوقه ، المسمى في كل عصر ومصر باسم ، والأحجار المقدرة بتلك المراتب طريق
إلى معرفة ما يوازنها من المقدار في الأشياء التي تقع عليها المعاملة .
وأما المكيال فهو في نفسه لا يكون طريقا إلا إلى معرفة ما يسعه من الحنطة مثلا
في قبال مكيال آخر أضيق منه أو أوسع منه ، وهو غير مجد في معرفة الثقل والخفة
اللذين عليهما مدار الأغراض المعاملية ، فلا محالة يقدر المكيال من حيث إنه يسع
مائة مثقال من الحنطة ، وهذا معنى أصالة الوزن ، وأن الكيل لا اعتبار به إلا بعد
إرجاعه إلى الوزن .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن بيع المكيل بالوزن والموزون بالكيل تارة بعنوان طريقية
الوزن إلى الكيل فيما تعارف فيه الكيل ، أو طريقية الكيل إلى الوزن فيما تعارف فيه
الوزن ، وأخرى لا بهذا العنوان ، فإن كان بعنوان الطريقية - والمفروض طريقية كل
منهما إلى الآخر - فالبيع صحيح ، لفرض الطريقية ، وإن كان أحدهما طريقا بالأصالة
والآخر بالعرض وبالتبع ، وهذا فيما يكون التفاوت فيه قابلا للمسامحة واضح ، وفيما
لا يقبل المسامحة لا ريب في صحة بيع المكيل بالوزن ، لانضباط الوزن وإن كان
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 24 : 16 .
( 2 ) كتاب المكاسب 191 سطر 16 .
( 3 ) التعليقة السابقة .