تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الحنطة والشعير والأرز ونحوها ، فحينئذ يقال إن الأفراد الغالبة - مما يصدق عليه عنوان المكيل والموزون - هي الحنطة والشعير والأرز مثلا ، وإن الباذنجان فرد نادر وإن كان موزونا ، فلا يعمه الاطلاق ، وليس الغلبة بهذا المعنى محل الكلام هنا ، إذ مع تعين الوزن والكيل في عصر الشارع ومصره يجري هذا الكلام ، وهو أنه لا يعم الأفراد الناذرة في عصره ومصره ، بل الكلام هنا مبني على موضوعية المكيل والموزون ، وأن الاطلاق لا يعم ما بني على كيله ووزنه في عصر ومصر مخصوص في قبال ما بني عليه في أغلب الأعصار والأمصار ، ومن الواضح أن أفراد ما يكال وما يوزن ما بني على كيله أو وزنه ، وليس ما بني عليه في عصر ومصر إلا كما بني عليه في عصر ومصر آخر ، فجميع أفراد البنائات العرفية في الأعصار والأمصار متساوية الاقدام بالإضافة إلى هذا العنوان ، وتوافق أغلب الأعصار والأمصار في مورد لا يوجب كونه من الأفراد الغالبة للبناء . نعم إذا كان أفراد البناء غالبا متوافقة عصرا ومصرا كان الاطلاق مقصورا عليه ، لكنه غير ما نحن فيه ، وهو كون شئ - بحسب الأعصار والأمصار غالبا - مكيلا وموزونا ، وإن كان ما لم يكن كذلك أغلب ما توافقت عليه الأعصار والأمصار . ومن جميع ما ذكرنا تبين وجاهة الشق الثالث ، وأن الاعتبار بفعلية البناء عند فعلية المعاملة في أي عصر ومصر كان ، كما هو مقتضى تعليق الحكم على موضوع عنواني ، وأن فعليته بفعلية موضوعه عند ايقاع المعاملة مثلا ، فضلا عن الترتيب المنقول في المتن كما اعترف به ( قدس سره ) لا يمكن استفادته من أخبار الباب ، نعم ما قام الاجماع عليه مع عدم موافقته لما استفيد من الأخبار كان متبعا ، كما ادعاه في اعتبار ما كان مكيلا وموزونا في عهد الشارع ، وإن لم يكن كذلك بعده ، فتأمل جيدا .
إذا أخبر البائع بمقدار المبيع - قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن الظاهر اعتبار كون الخبر طريقا عرفيا . . . الخ ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 194 سطر 12 .