الحنطة والشعير والأرز ونحوها ، فحينئذ يقال إن الأفراد الغالبة - مما يصدق عليه
عنوان المكيل والموزون - هي الحنطة والشعير والأرز مثلا ، وإن الباذنجان فرد نادر
وإن كان موزونا ، فلا يعمه الاطلاق ، وليس الغلبة بهذا المعنى محل الكلام هنا ، إذ مع
تعين الوزن والكيل في عصر الشارع ومصره يجري هذا الكلام ، وهو أنه لا يعم
الأفراد الناذرة في عصره ومصره ، بل الكلام هنا مبني على موضوعية المكيل
والموزون ، وأن الاطلاق لا يعم ما بني على كيله ووزنه في عصر ومصر مخصوص
في قبال ما بني عليه في أغلب الأعصار والأمصار ، ومن الواضح أن أفراد ما يكال وما
يوزن ما بني على كيله أو وزنه ، وليس ما بني عليه في عصر ومصر إلا كما بني عليه
في عصر ومصر آخر ، فجميع أفراد البنائات العرفية في الأعصار والأمصار متساوية
الاقدام بالإضافة إلى هذا العنوان ، وتوافق أغلب الأعصار والأمصار في مورد لا
يوجب كونه من الأفراد الغالبة للبناء .
نعم إذا كان أفراد البناء غالبا متوافقة عصرا ومصرا كان الاطلاق مقصورا عليه ،
لكنه غير ما نحن فيه ، وهو كون شئ - بحسب الأعصار والأمصار غالبا - مكيلا
وموزونا ، وإن كان ما لم يكن كذلك أغلب ما توافقت عليه الأعصار والأمصار .
ومن جميع ما ذكرنا تبين وجاهة الشق الثالث ، وأن الاعتبار بفعلية البناء عند
فعلية المعاملة في أي عصر ومصر كان ، كما هو مقتضى تعليق الحكم على موضوع
عنواني ، وأن فعليته بفعلية موضوعه عند ايقاع المعاملة مثلا ، فضلا عن الترتيب
المنقول في المتن كما اعترف به ( قدس سره ) لا يمكن استفادته من أخبار الباب ، نعم ما قام
الاجماع عليه مع عدم موافقته لما استفيد من الأخبار كان متبعا ، كما ادعاه في اعتبار
ما كان مكيلا وموزونا في عهد الشارع ، وإن لم يكن كذلك بعده ، فتأمل جيدا .
إذا أخبر البائع بمقدار المبيع
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن الظاهر اعتبار كون الخبر طريقا عرفيا . . . الخ ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 194 سطر 12 .