ظاهر كونه طريقا عرفيا عدم أعمال التعبد به شرعا ، كما يظهر من عبارته في آخر
المسألة ، ولا يخفى أن الطريق العرفي - بما هو - وإن لم يكن منوطا بإفادة الظن فعلا -
كما في غالب الأمارات العرفية المبنية على كونها مفيدة للظن نوعا وطبعا .
إلا أن تجويز الاعتماد هنا على اخبار البائع - حيث إنه لرفع الغرر والأمن من
الخطر - جاء احتمال اعتبار إفادة الظن ليرتفع الغرر بوجوده لا بالتعبد به ، حيث إن
المفروض عدم التعبد به ، والبناء على أن تجويز الاعتماد عليه من حيث إنه طريق
عرفي إلى كونه كذا مقدارا ، كما أن احتمال عدم اعتبار إفادة الظن بملاحظة عدم
تقييد الأصحاب في مقام تجويز الاعتماد عليه إفادته للظن حتى يرتفع الغرر
بوجوده ، ولا يكون المخبر عادلا حتى يرتفع الغرر بالتعبد به وتنزيله منزلة المأمون
من الخطر أو المكيل والموزون حقيقة ، فيكون تجويز الاعتماد عليه مع بقاء الجهالة
تخصيصا حقيقة لدليل رفع الغرر ، لا بعنوان التخصص لكونه بمنزلة المكال
والموزون عنوانا تعبدا ، ومما ذكرنا في توضيح كلامه يندفع عنه بعض ما أورد ( 1 ) عليه
( زيد في علو مقامه ) .
نعم بناء على طريقيته عرفا وإفادته للظن فعلا أيضا ربما أمكن أن يقال : إن الأمن
من الخطر لا يتحقق بمجرد الظن ما لم يوثق به بحيث يكون احتمال خلافه ضعيفا
جدا .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) من شهادة الروايات على أن اخبار البائع من باب كونه طريقا
عرفيا - ولو من دون أعمال التعبد به شرعا - فلأجل ظهور قوله ( فزعم صاحبه أنه
كاله فصدقناه وأخذناه بكيله ، فقال ( عليه السلام ) : لا بأس ) ( 2 ) في كون تصديقه له من جهة
أماريته في نفسه وطريقيته إلى الكيل ، ولذا عقبه ( عليه السلام ) بقوله ( عليه السلام ) ( أما أنت فلا تبعه حتى تكيله ) وإلا لكان له حجة شرعية يصح الاعتماد عليها في مقام بيعه بما كان له حجة
هامش
( 1 ) حاشية الأشكوري 219 ، سطر 30 ، حاشية الآخوند 127 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 4 .