تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
المكيال يتفاوت ما يسعه من حيث الخفة والثقل ، وأما في بيع الموزون بالكيل بمكيال يتفاوت تفاوتا فاحشا ففيه اشكال ، وتصحيحه ببناء المتعاملين سيجئ ( 1 ) تحقيقه إن شاء الله تعالى . وإن كان لا بعنوان الطريقية فظاهر المتن الفرق بين المكيل والموزون ، فيصح بيع المكيل وزنا ، ولا يصح بيع الموزون كيلا ، إذ بعد معرفة مقدار المبيع بالوزن لا حاجة إلى ما تعارف فيه من حيث الكشف عن المقدار المعلوم بالوزن ، بخلاف الكيل مع فرض عدم كشفه عما تعارف فيه الوزن . والتحقيق : أن العبرة في صحة البيع بمعرفة مقدار المبيع خفة وثقلا ، فإذا فرض أن المكيال لا كشف له عن مقدار المبيع فهو لا يصح البيع فيه كيلا وإن كان مكيلا ، فهو نظير الوزن بصخرة مجهولة لا يكشف عن مقدار مخصوص ، ففرض عدم كشف المكيال يستدعي أن يكون مقابله عدم كشف ما يوزن به عن المقدار ، وأما مع فرض كشف كل من المكيال والصخرة مثلا عن مقدار مخصوص فلا فرق بين تعارف ( 2 ) كاشف خاص فيه وعدمه . ثم إنه هل المعتبر من الكشف عن المقدار هو الكشف التفصيلي ، بحيث لا تصح المعاملة في الموزون بما هو المتعارف في البلد إذا لم يعرف أن الحقة أو الرطل بكم مثقال - كما هو صريح المتن - ، أو يكفي فيه الكشف الاجمالي عن مقدار عرفا ، بحيث يكون منضبطا عندهم ، نظرا إلى أنه لا غرر ولا خطر في مثله - كما هو الغالب في معاملات الناس - ، فإنه من الواضح أن غالب الناس لا يعرفون أن الحقة تساوي كذا وكذا مثقالا ، ولا المثقال يساوي كذا وكذا حبة ومع ذلك يقدمون على المعاملة من دون غرر ولا خطر ، وهكذا المكيال في ما تعارف فيه الكيل ، فإنه وإن كان أساسه على مساوقته لوزن خاص إلا أن غالب الناس لا يعرفون ذلك ، نعم الكيل بالمكيال الغير المتعارف - كملأ القصعة أو اليد والوزن بصخرة خاصة من دون بناء على
هامش
( 1 ) تعليقة 245 قوله ( وأما الشق الثاني . . ) . ( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( تعاوف ) .
حاشية المكاسب — صفحة 320 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي