مساواتها لكذا مثقالا - فإنه غير جائز ، فإنه الذي لا يزيد على المشاهدة ويكون البيع
به جزافيا عرفا .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما المعدود فإن كان الكيل . . . الخ ) ( 1 ) .
قد مر ( 2 ) آنفا أن الأغراض المعاملية العقلائية كما تتعلق بالأشياء من حيث كيفها
خفة وثقلا - فلا بد من معرفة مقدارها من هذه الجهة دفعا للغرر - كذلك قد يتعلق بها
من حيث كمها المتصل أو المنفصل ، فلا بد من معرفة مقدارها من حيث كمها لا من
حيث كيفها ، فلا مجال لبيعها كيلا أو وزنا إلا بلحاظ طريقيتهما إلى كمها ، ومنه تعرف
ما في ( 3 ) أفاده ( قدس سره ) من كفاية الوزن مطلقا ، كما لا وجه لتوهم أصالة الوزن في التقدير
مطلقا حتى في المعدود إلا فيما هو موزون بالأصل ، ويكون العد طريقا إليه دون
المعدود الذي يقابل المكيل والموزون من حيث المالية أو الأغراض المعاملية .
- قوله ( قدس سره ) : ( فقد قيل إن الموجود في كلام الأصحاب . . . الخ ) ( 4 ) .
توضيح المقام : أن النزاع ليس في مفهوم المكيل والموزون ، فإن مفهومهما اللغوي
واضح ، ولا حقيقة شرعية لهما ، وإن كانت الأشياء متفاوتة شرعا في اعتبار الكيل أو
الوزن فيها ، وليس كون الشئ مكيلا أو موزونا أمرا واقعيا يكون نظر الشرع والعرف
طريقا إليه ، ليكون تصويبا لنظر العرف تارة وتخطئة أخرى ، بل أمران جعليان بنائيان
في بعض الأشياء دون بعضها الآخر عرفا ، واعتبار الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن
شرعا لا محالة يكون امضائيا لا تأسيسيا ، لما مر ( 5 ) من عدم الواقعية له إلا بالجعل
والبناء ، ولا جعل ولا بناء في موضوع الاعتبار الشرعي إلا من العرف ، وحيث إن
الجعل والبناء يختلف باختلاف الأعصار والأمصار ، فلا بد من أن يكون اعتبار الكيل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 192 سطر 1 .
( 2 ) التعليقة السابقة .
( 3 ) هكذا في الأصل وحق العبارة ( ما في ما أفاده ) فإن حرف الجر لا يدخل على الفعل .
( 4 ) كتاب المكاسب 192 سطر 8 .
( 5 ) تعليقة 241 .