تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
تختلف باختلاف الحدود والمقادير بحسب الحاجة إلى مقدار خاص وكم مخصوص من دون نظر إلى القيمة السوقية ، ضرورة أن اشتراء ما لا يعلم قيمته السوقية صحيح ، وليس بغرر بعد معرفته بذاته ووصفه ومقداره ، وإن كان له خيار الغبن إذا كانت قيمته السوقية أقل من المسمى . نعم بعض الأشياء يتمحض في حيثية المالية فيتمحض جهة الغرر في المالية كالدينار والدرهم والمسكوكات والأوراق المطبوعة ، فإنه لا نظر للعقلاء فيها إلا إلى حيثية ماليتها ذهبا كانت أو فضة أو فلزا آخر ، كان وزنها مثقالا أو أقل أو أكثر ، فلا غرر فيها من حيث عدم معرفة ذاتها ووصفها ، فضلا عن وزنها مع انحفاظ الذات والوصف والمقدار الملحوظة في ماليتها ، ولا منافاة بين عدم الغرر - من عدم معرفة وزن الدينار والدرهم مع تمحضهما في المالية - وبين اعتبار المماثلة وعدم التفاضل من حيث كونهما ذهبا وفضة ، فإنهما حكمان بملاكين ، وإن كان بحسب أحد الحكمين يشبه المعدود وبالآخر يشبه الموزون . - قوله ( قدس سره ) : ( وإلى ما ذكرنا من الفرق أشير . . . الخ ) ( 1 ) . الدينار والدرهم وغيرهما يشتركان في جهة ويفترقان في جهة أخرى ، والجهة المشتركة عدم لزوم معرفة وزنهما المقرر ، والجهة الفارقة لزوم عدم نقص الدينار والدرهم عن وزنهما المقرر بما لا يتسامح فيه ، دون غيرهما من النقود المسكوكة فإنه لا يضر نقصها عن الوزن المقرر ، وفي استفادة الفرق بهذا الوجه عن الصحيحة ( 2 ) المذكورة في المتن تأمل ، فإن المستثنى منه يتكفل عدم نقص الدراهم بمقدار الحبة والحبتين من دون تعرض لغيرها ، والمستثنى يتكفل جواز اعطاء الدراهم الأوضاحية من دون تبيين ، وهي كما في اللغة الدراهم الصحيحة دون الدراهم المغشوشة ، لتكون هي وشبهها خارجة عن هذا الحكم ، فالاستثناء منقطع بمعنى أن الدراهم الأوضاحية - حيث إنها غير ناقصة بما لا يتسامح فيها - فلذا لا بأس باعطائها من دون
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 190 سطر 35 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 10 من أبواب الصرف ح 7 .