- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن ظاهر اطلاق جميع ما ذكره . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن الغرر في مثل ( نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر ، أو عن بيع الغرر ) ( 2 )
شخصي ، كدليل نفي الضرر والحرج ، بداهة أنه ما لم يصدق أحد تلك العناوين على
شئ خارجا لا فعلية لموضوع الحكم حتى يصير حكمه فعليا .
وأما في أخبار الكيل والوزن فموضوعها كون الشئ مكيلا وموزونا ، من دون أخذ
عنوان الغرر في موضوعها ، وكون الحكم باعتبار لزوم الغرر إنما يوجب دوران اعتبار
الكيل والوزن مدار الغرر شخصا إذا علم أن الغرر الموجب لهذا الحكم علة لا
حكمة ، ولا دليل على العلية ، بل مقتضى ملاحظة نظائرها كونه حكمة لا علة .
نعم لو منع عن اطلاق أدلة اعتبار الكيل والوزن عن شمولها لما لم يكن فيه غرر
بدونهما لكان نتيجته نتيجة شخصية الغرر وعليته للحكم ، إلا أن منع الاطلاق
لارتكاز انبعاث هذا الحكم عن لزوم الغرر .
وأما لو قلنا بأن الجهالة بنفسها مانعة ، وأنها لا ترتفع في المكيل والموزون إلا
بالكيل والوزن فلا موجب لمنع الاطلاق ، والمحكي عن مستدرك الوسائل ( 3 ) ورود
الرواية في مانعية الجهالة بعنوانها .
ثم إنه هل الغرر يلاحظ هنا بالإضافة إلى المالية والقيمة السوقية - حتى لا يكون
بيع الحنطة بما يساويها في الميزان غررا مع عدم العلم بمقدارها ، أو بيع مقدار من
الحنطة مجهول بثمن قليل غررا من حيث المالية ، أو البيع بالدينار والدرهم مع عدم
معرفة وزنهما غررا من حيث المالية ، أو الغرر لا يدور مدار الخطر من حيث المالية ؟
والتحقيق : أن الأغراض المعاملية والمقاصد النوعية العقلائية كما تختلف
باختلاف ذوات الأجناس من حيث كونها حنطة أو شعيرا أو أرزا أو دخنا وأشباه
ذلك ، وتختلف باختلاف الأوصاف من حيث الجودة والردائة ونحوهما ، كذلك
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 190 سطر 22 .
( 2 ) عوالي اللآلئ 2 : 248 رواية 17 .
( 3 ) مستدرك الوسائل . باب 4 من أبواب ، عقد البيع وشروطه ، ح 2 ، باب 10 ، ح 1 .