فالاستدلال حينئذ بالمنطوق ، إلا أن مورده بيع المحدود بالكيل الذي اشتراه ، ولزوم
تعيينه بالكيل لا يستلزم لزوم أصل الكيل في بيع الطعام كما مر ( 1 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( وفحوى رواية أبي العطارد ( 2 ) . . . الخ ) ( 3 ) .
فإن مفهوم ( إذا ائتمنك فلا بأس ) أنه إذا لم يأتمنك ففيه بأس ، مع أن المفروض
أنه مكال ، ففيما إذا لم يكن مكالا بالأولوية .
وفيه : أنه لا مفهوم له حتى يكون له فحوى ، فإنه إذا لم يأتمنه لم يأخذه لا أنه
يأخذه مع عدم ايتمانه ، ففرضه ( عليه السلام ) أنه لا مانع من البيع من قبلك حيث إنه على
الفرض مكال ، وأما المشتري فمع الايتمان والاطمينان بخبرك يأخذه ، وإلا فلا ، فإن
الثابت جواز الاعتماد باخبار البائع لا وجوب تصديقه .
- قوله ( قدس سره ) : ( فإن المنع من التبعيض المستفاد . . . الخ ) ( 4 ) .
لا يخفى أن قوله ( يشتري الجص فيكيل بعضه ) ( 5 ) إما بيان لكيفية الاشتراء ، وأنه
يشتري المكال وغيره ، فيكون دليلا في المسألة ، وإما تفريع على الاشتراء وأنه
يشتري مقدارا معينا كليا وفي مقام الوفاء يكيل بعضه ويأخذ البقية بحدس البائع أو
اخباره عن حس ، فيكون أجنبيا عن المسألة ، وظاهر الفاء التفريع ، فالمنع من
التبعيض في مرحلة استيفاء الكلي إرشاد إلى أنه إن كان مطمئنا باخبار البائع بالمقدار
له أن يأخذ الكل بلا كيل ، وإن لم يطمئن به فله استيفاء الكل بالكيل ، فالتبعيض لا
مقتضى له ، لا أن الكيل له موجب ومقتض ، ومن جميع ما ذكرنا تبين امكان المناقشة
والخدشة في روايات الباب .
هامش
( 1 ) تعليقة 234 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 6 .
( 3 ) كتاب المكاسب 190 سطر 18 .
( 4 ) كتاب المكاسب 190 سطر 20 .
( 5 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 3 .