ويمكن دفعه : بأن الطعام حيث كان مكيلا في العرف عند ايقاع المعاملة عليه فالغاء
حده المبني عليه عند العرف جزاف ، كما أن الغاء حده في مقام تطبيق ما له حد
عند المتبايعين جزاف ، وليس الحدس مأخوذا في الجزاف حتى لا يتصور هنا ، بل
باقتضاء مقام التطبيق جزافا يذكر الحدس حيث لا منشاء له إلا الحدس ، فتدبره جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( ودلالتها أوضح من الأولى . . . الخ ) ( 1 ) .
من حيث عدم الاجمال وعدم الاشتمال على خلاف المشهور ، إلا أن دلالتها إن
كانت بملاحظة الشرطية الأولى وهي قوله ( عليه السلام ) ( فلا بأس إن اشتريته ولم تزنه ولم
تكله ) ( 2 ) فمن الواضح أن نفي البأس عن اشترائه بلا كيل ولا وزن لا مفهوم له إلا
بلحاظ موضوع الشرطية ، وهو طعام قد كيل ووزن ، وهو من مفهوم الوصف .
وإن كانت بملاحظة الشرطية الثانية وهي قوله ( عليه السلام ) ( إذا أخذه المشتري الأول
بكيل أو وزن ) فمن البين أنه تقرير لصدر الخبر حيث قال ( عليه السلام ) ( تأتي رجلا في طعام
قد كيل ووزن ) والشرطية إذا كانت لتحقيق الموضوع أو لتقريره لا مفهوم لها ، فلا
مفهوم في القضية إلا مفهوم الوصف .
- قوله ( قدس سره ) : ( دلت على عدم جواز البيع بغير كيل . . . الخ ) ( 3 ) .
مورد الاستشهاد فقرتان :
إحديهما : قوله ( فزعم صاحبه أنه كاله فصدقناه وأخذناه بكيله ، قال ( عليه السلام ) : لا بأس ) ( 4 )
حيث دلت بمفهومها على عدم جواز البيع مع عدم اخبار البائع بالكيل وتصديقه ،
وظاهر المصنف ( قدس سره ) استشهاده بهذه الفقرة ، ومن البين أن المفهوم من باب الوصف .
ثانيهما : قوله ( عليه السلام ) ( أما أنت فلا تبعه حتى تكيله ) حيث منع من البيع بغير كيل ،
لانحصار الطريق فيه ، إذ لم يشهد المشتري كيل البائع ليتمكن من اخباره بالكيل ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 190 سطر 16 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 7 .
( 3 ) كتاب المكاسب 190 سطر 18 .
( 4 ) وسائل الشيعة باب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 4 .