تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( سميت فيه كيلا ) هو الثاني دون الأول ، فإنه يحتاج إلى عناية زائدة . مضافا إلى أن ظاهر قوله ( من طعام سميت فيه كيلا ) تنويع الطعام إلى نوعين ، وهو بالإضافة إلى تقديره بمقدار خاص وعدمه واضح ، وأما بالإضافة إلى كونه في العادة مكيلا وغير مكيل فلا ، إذ الطعام بحسب العادة لا يكون إلا مكيلا ، والظاهر من الطعام غير الزرع ، فلا يقال إن منه ما هو مكيل وما هو غير مكيل ، حيث إن الزرع يجوز بيعه من دون مراعاة الكيل والوزن . نعم يمكن أن يقال : إن توصيف الطعام بالمكيل ليس لتنويعه ، بل للإشارة إلى علة الحكم ، وأنه لا يجوز بلا كيل ، حيث إنه مكيل ، ولعله ( قدس سره ) أشار إليه بالأمر بالتأمل . وأما اشتمال الرواية ( 1 ) على خلاف المشهور - من حيث عدم تصديق البائع في اخباره بأن في العدل الغير المكال ما في العدل المكال - فأحسن ما أجيب عنه ما في الجواهر ( 2 ) من أن المسلم من لزوم التصديق ما إذا أخبر البائع عن الكيل ، لا أنه بمقدار المكال حدسا - كما هو مورد الرواية - . وأما ما في المتن من حملها على ما إذا باعه العدل الآخر - سواء زاد أو نقص عن العدل المكال - فخلاف الظاهر من قوله ( فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت ) فتدبر . نعم يمكن الاستدلال بذيل الرواية وأنه لا يصلح بيعه مجازفة ، فإن ظاهره اعطاء الضابط وأن اعتبار الكيل والوزن لئلا يكون جزافا ، فإذا كان بيع - ما لم يكله بعنوان مقدار خاص - مجازفة فبيع ما لم يعين له حدا أصلا أولى بأن يكون مجازفة . إلا أن يقال : إن الجزاف تطبيق ما له حد خاص على شئ بدون ما يشخصه من آلات تعيين ذلك الحد خارجا بمجرد الحدس والبناء على أنه ذلك الحد ، وأما ما لا حد له بحسب القرار المعاملي ، بل بيع هذا الجنس المشاهد بكذا ، فليس فيه تطبيق على أمر مفروض التقدير حتى يكون جزافا ، كما يشهد له التأمل في معنى الجزاف .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 4 ، من أبواب عقد البيع وشروطه ح 2 . ( 2 ) جواهر الكلام 22 : 410 .