أنه لا يخرج عن رأيه - خروج عن فرض الفضولي ، فإن الوثوق بإجازته ورضاه
حاصل لا محالة من شاهد حال أو فحوى ، ولا فرق في الرضا بين أن ينكشف
بتصريح من المالك وتسبيب منه أو بشاهد الحال والفحوى ، فإن العبرة بنفس الرضا
لا بكاشفه حتى يقتصر على كاشف خاص .
ثانيهما : لو صح الفضولي في مثل هذا الفرض المخصوص لا موجب لتسرية
الحكم إلى غيره ، مع أن القائل بصحة الفضولي لا يقتصر على هذا الفرض ، هذا
ملخص الكلام في توضيح المبنى والتفريع والاعتراض والجواب .
- قوله ( قدس سره ) : ( وفيما ذكره من مبنى مسألة . . . الخ ) ( 1 ) .
أما وجه النظر في المبنى فهو أنه مع العلم بقدرة الموكل وانتساب العقد إليه لا
غرر في البيع ، ويكون العقد له ، ويجب عليه الوفاء ، ويكون مأمورا بالتسليم كان هناك
تراض والتزام من الموكل أم لا ، فليس حاله حال الأجنبي المحض الذي لا ينسب
إليه العقد ، بل قد عرفت أنه مع الوثوق بحصول المال بيده ولو من الأجنبي المحض
لا غرر ، فيصح البيع ويجب على الأجنبي تسليم المبيع عند مطالبة مالكه .
وأما في التفريع فبما مر مرارا ( 2 ) من أن القدرة حال الإجازة - وهو حال انتساب
العقد إلى من له العقد - كافية ، من دون توقف على قدرة الفضول ، ولا على التراضي
مع المالك .
وأما في الاعتراض فلأن الغرض إن كان اثبات قدرة العاقد الفضول بالقدرة على
ارضاء المالك ، وقد مر ( 3 ) أن الفضول لا عقد له ، والإجازة محققة لانتساب العقد إلى
المالك ، فمن له العقد هو المالك المجيز ، ويعتبر قدرته وهو المخاطب بالوفاء
والمأمور بالتسليم دون الفضول ، حتى بعد الإجازة ، وإن كان الغرض اثبات رضا
المالك بالقدرة على ارضائه ، ولذا أدخله تحت الإذن المكشوف بشاهد الحال ، ومن
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 188 سطر 9 .
( 2 ) ح 2 ، تعليقة 98 ، 191 .
( 3 ) ح 2 تعليقة 130 .