سبق حق الشرط وتقديمه بمجرده على حق الاستيلاد ، وكلا الأمرين محل الاشكال .
وإن قلنا بالثاني فلا ينتج إلا حرمة الاستيلاد ، وهي غير مانعة عن ترتب حكمه
عليه بعد تحققه ، وإن قلنا بالثالث فالأمر أوضح .
نعم رجوع المضمون له إلى المضمون عنه بفسخ عقد الضمان خلاف المشهور ،
إلا أنه لا مانع منه عقلا ونقلا ، لكفاية اطلاقات الأدلة ، ولا موجب للالتزام بأن عقد
الضمان لا يدخله الخيار ، فتدبر .
المورد السادس : إذا علقت بعد نذر جعلها صدقة
- قوله ( قدس سره ) : ( ما إذا كان علوقها بعد نذر جعلها صدقة . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح المقام : أن النذر إما مطلق أو معلق على أمر ، وعلى أي تقدير إما بنحو نذر
النتيجة أو بنحو نذر الفعل ، فإن كان بنحو نذر النتيجة وكان مطلقا وقلنا بصحة النذر
من الجهتين ، فالمنذور خارج عن ملك الناذر فعلا ، فلا يترتب على استيلاد الأمة أثر
أصلا ، فيخرج عن محل الكلام .
وإن كان بنحو نذر النتيجة وكان معلقا فاستولدها الناذر قبل حصول المعلق عليه ،
فهو محل الكلام بناء على أن لا يكون اعتباره بنحو الشرط المتأخر ، وإلا لكان
استيلادا في ملك الغير ، ولا أثر له أيضا كالفرض السابق .
وحينئذ فحيث أن اعتبار الشرطية بنحو الشرط المقارن أو المتقدم فلا ملك قبل
حصول المعلق عليه ، والاستيلاد واقع في ملك المستولد لها لا في ملك غيره ، فعلة
تأثير الاستيلاد أثره تامة ، وعلة صيرورتها صدقة غير تامة ، فلا يعقل أن يمنع
المقتضي فقط عن تأثير الاستيلاد المقرون بجميع شرائطه ، وليس اطلاق ( 2 ) دليل
النذر لما إذا توسط بينه وبين شرطه الاستيلاد ، ولا اطلاق دليل الاستيلاد لما إذا
سبقه نذر ولحقه شرطه منافاة لما ذكر ، لأن مقتضاه عدم اعتبار مانعية كل من الأمرين
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 181 سطر 18 .
( 2 ) حق العبارة إما أن يقال : لا اطلاق في الموردين ، وإما أن يقول ( منافي ) الذي هو خبر ليس ، لأنه لا يمكن
أن يكون الخبر عن ( اطلاق ) هو ( منافاة ) .