واطلاقه لكل دين عدم جواز بيعها على المالك عند امتناعه عن أداء الدين ، مضافا
إلى قوله ( عليه السلام ) ( في فكاك رقابهن ) ( 1 ) في مورد بيعها في ثمن رقبتها ، مع أن الفكاك
هناك بنحو من الاعتبار وهنا بالحقيقة ، مع ما عرفت من أن مقتضى الأصل بقاء حق
الرهانة على حاله إلى ما بعد الاستيلاد ، والله أعلم .
وأما ما عن الشهيد ( 2 ) ( قدس سره ) من الفرق بين كون الوطئ بإذنه فلا يجوز بيعها ، وكونه
بغير إذنه فيجوز بيعها ، فإن كان نظره ( قدس سره ) إلى أنه مع الإذن في التصرف المنافي يؤثر
التصرف أثره فيزول الرهن ، ومع عدمه لا يؤثر التصرف أثره فيبقى الرهن على حاله .
ففيه : أن التصرف إن كان منافيا فمع وقوعه خارجا يؤثر أثره سواء كان بالإذن أو بلا
إذن ، وإلا فالإذن فيما لا ينافي ، وهذا الفرق إنما يجدي في ما يتقوم وقوعه بالإذن
كالتصرفات المعاملية ، لا مثل الاستيلاد الذي لا يناط ترتب حكمه عليه بجوازه
وعدمه كما عرفت .
وإن كان نظره ( رحمه الله ) إلى أن الإذن يتضمن اسقاط الحق فهو المبطل ، لا أنه إذن في
المبطل .
ففيه : أنه لا موجب له - كما سيجئ ( 3 ) إن شاء الله تعالى في العنوان الآتي في
بيع الرهن - .
المورد الثاني : إذا علقت بعد افلاس المولى
- قوله ( قدس سره ) : ( لما ذكر من سبق تعلق حق الديان بها . . . الخ ) ( 4 ) .
تقديم دليل جواز بيعها على منعه تارة من جهة تقدم حق الديان على حق
الاستيلاد ، فهو مبني على اعتبار حق للغرماء في أعيان أموال المفلس ، كما يؤيده
بعض الفروع ، وليس الحق إلا نحو من الاختصاص ، وعلى احراز أقوائية حق الغرماء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 24 من أبواب بيع الحيوان ح 1 .
( 2 ) اللمعة الدمشقية 4 : 84 .
( 3 ) تعليقة 183 .
( 4 ) كتاب المكاسب 181 سطر 7 .