عن الآخر شرعا وجعلا ، فلا ينافي تأثير الاستيلاد ، لفرض تمامية علته ، وعدم تأثير
النذر ، لفرض عدم تمامية علته حين وجود العلة التامة لأثر الاستيلاد ، فعدم الأثر
للنذر مستند إلى وجود العلة التامة لما ينافيه عقلا ، لا لوجود مانع شرعا فتأثير أحد
الأمرين وعدم تأثير الآخر عقلي لا شرعي ، حتى يقال بأن الاطلاق المقتضي لذلك
متساوي النسبة إلى كليهما .
وأما حديث الانتقال إلى البدل بعد تحقق المعلق عليه تنظيرا للاستيلاد بالاتلاف .
ففيه : أن الاتلاف حيث لم يرد على ملك الغير ولا على حق الغير فلا موجب
للضمان والانتقال إلى البدل ، فكذا ما هو بمنزلته شرعا .
وإن كان بنحو نذر الفعل وكان مطلقا غير معلق على شئ ، فإن قلنا بخروجه عن
الملك بمجرد النذر - كما احتمله صاحب المقابيس ( 1 ) ( قدس سره ) بل قواه - فهو حينئذ كنذر
النتيجة إذا كان مطلقا لا أثر للاستيلاد فيه ، فإنه استيلاد في ملك الغير .
إلا أن الشأن في تعقل الخروج بنذر التصدق ، فإنه غاية تقريبه أن التصدق من
باب الدفع ، ومن البين أن نذر دفعة إلى الفقير مثلا بحيث يكون الملك حاصلا قبله لا
به لا يعقل إلا مع حصول سبب للملك ، والمفروض أنه لا سبب إلا النذر ، فلا بد
بدلالة الاقتضاء من الالتزام بنذر الصدقة بنحو الالتزام ، فنذره ينحل إلى نذرين ، نذر
الصدقة ونذر دفعها الواجب ، ولكنه لا كلية له ليكون نذر التصدق موجبا للخروج عن
الملك ، بل يقتصر على ما إذا كان من قصد الناذر ذلك .
وإن قلنا بعدم خروجه بالنذر عن الملك - كما هو مقتضى نذر التصدق بما هو
تصدق - فالاستيلاد قبل التصدق واقع في الملك ، فيؤثر أثره من دون تعلق حق
بالعين كما في نذر النتيجة ، بل لو كان هنا استحقاق فهو مضاف إلى العمل لا إلى
العين ، وايجاب العمل بمقتضى النذر تكليفا لا يستدعي إلا حرمة التصرف مولويا ،
والاستيلاد المحرم بالعرض يترتب عليه حكمه ، واقتضاء وجوب الوفاء بالنذر
لسلب سلطنته على جميع التصرفات لا يفيد إلا في عدم نفوذ التصرفات المعاملية ،
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار 173 سطر 28 .