تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
عن الآخر شرعا وجعلا ، فلا ينافي تأثير الاستيلاد ، لفرض تمامية علته ، وعدم تأثير النذر ، لفرض عدم تمامية علته حين وجود العلة التامة لأثر الاستيلاد ، فعدم الأثر للنذر مستند إلى وجود العلة التامة لما ينافيه عقلا ، لا لوجود مانع شرعا فتأثير أحد الأمرين وعدم تأثير الآخر عقلي لا شرعي ، حتى يقال بأن الاطلاق المقتضي لذلك متساوي النسبة إلى كليهما . وأما حديث الانتقال إلى البدل بعد تحقق المعلق عليه تنظيرا للاستيلاد بالاتلاف . ففيه : أن الاتلاف حيث لم يرد على ملك الغير ولا على حق الغير فلا موجب للضمان والانتقال إلى البدل ، فكذا ما هو بمنزلته شرعا . وإن كان بنحو نذر الفعل وكان مطلقا غير معلق على شئ ، فإن قلنا بخروجه عن الملك بمجرد النذر - كما احتمله صاحب المقابيس ( 1 ) ( قدس سره ) بل قواه - فهو حينئذ كنذر النتيجة إذا كان مطلقا لا أثر للاستيلاد فيه ، فإنه استيلاد في ملك الغير . إلا أن الشأن في تعقل الخروج بنذر التصدق ، فإنه غاية تقريبه أن التصدق من باب الدفع ، ومن البين أن نذر دفعة إلى الفقير مثلا بحيث يكون الملك حاصلا قبله لا به لا يعقل إلا مع حصول سبب للملك ، والمفروض أنه لا سبب إلا النذر ، فلا بد بدلالة الاقتضاء من الالتزام بنذر الصدقة بنحو الالتزام ، فنذره ينحل إلى نذرين ، نذر الصدقة ونذر دفعها الواجب ، ولكنه لا كلية له ليكون نذر التصدق موجبا للخروج عن الملك ، بل يقتصر على ما إذا كان من قصد الناذر ذلك . وإن قلنا بعدم خروجه بالنذر عن الملك - كما هو مقتضى نذر التصدق بما هو تصدق - فالاستيلاد قبل التصدق واقع في الملك ، فيؤثر أثره من دون تعلق حق بالعين كما في نذر النتيجة ، بل لو كان هنا استحقاق فهو مضاف إلى العمل لا إلى العين ، وايجاب العمل بمقتضى النذر تكليفا لا يستدعي إلا حرمة التصرف مولويا ، والاستيلاد المحرم بالعرض يترتب عليه حكمه ، واقتضاء وجوب الوفاء بالنذر لسلب سلطنته على جميع التصرفات لا يفيد إلا في عدم نفوذ التصرفات المعاملية ،
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار 173 سطر 28 .
حاشية المكاسب — صفحة 259 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي