يذهب هدرا ، لامكان استيفائه من العين ، فلا يجوز رهن المستولدة لعدم امكان
استيفاء الدين ببيعها عند الامتناع .
كما يبطل بناء على هذا المبنى الرهن بطرو الاستيلاد ، توضيحه : أن معنى
المحبوسية عن التصرفات مطلقا عدم نفوذ التصرفات المعاملية ، وحرمة التصرفات
الغير المعاملية ، فالتصرفات المعاملية لا تقع صحيحة بعد وقوع الرهن صحيحا ، وأما
التصرفات الغير المعاملية كالاستيلاد فوقوعها في الخارج لا يوجب إلا كونها محرمة ،
والمفروض أن الاستيلاد المحرم بالعرض يترتب عليه أحكام الاستيلاد كالمباح منه ،
ومن المعلوم أن الاستيلاد بأثره ينافي بقاء الرهن على حاله ، فإما أن لا يبقى الرهن
وإما أن لا يترتب على الاستيلاد الحكم المنافي لحقيقة الرهن ، وهو عدم جواز البيع ،
المنافي لكون العين محبوسة على الدين ، ومجرد سبق حق الرهانة في الوجود لا
يوجب تقديمه على حق الاستيلاد ما لم يعلم أقوائيته منه ، وإن كان يجدي في مقام
الشك لاستصحابه وترتيب أثره عليه ، فاللازم ملاحظة دليل الرهن ودليل الاستيلاد .
ومن البين بعد التأمل أن دليل المنع يرفع موضوع دليل الرهن ، ودليل الرهن لا
يتكفل لحفظ موضوعه ، حتى ينافي دليل الاستيلاد ، فاطلاق دليل الرهن يقتضي
جواز بيع العين المرهونة عند الامتناع في موضوع الرهانة ، واطلاق دليل الاستيلاد
يقتضي زوال الرهانة ، لأنه ينافي حقيقة المحبوسية على الدين ، لا أنه ينافي حكم
الرهن وهو جواز البيع .
إلا أن يقال : إن دليل المنع في الاستيلاد يدل على عدم سلطنة المالك من حيث
حقه المالكي على بيع المستولدة ، فلا ينافي البيع على المالك قهرا عليه كما هو
كذلك في الرهن ، فكون العين محبوسة على الدين - بحيث تباع في الدين قهرا - غير
كون المالك محبوسا عن بيعها في الدين ، فلا يكون حبس المالك عن بيعها مزيلا
لمحبوسيتها على الدين ، بحيث تباع قهرا على المالك .
ومنه يعلم أنه مع قطع النظر عن منافاة الاستيلاد بأثره لموضوع الرهن ، وحصر
منافاته معه في الحكم ، فالوجه تقديم حق الرهانة ، لعدم اقتضاء حكم الاستيلاد
حاشية المكاسب — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٥٤