تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يذهب هدرا ، لامكان استيفائه من العين ، فلا يجوز رهن المستولدة لعدم امكان استيفاء الدين ببيعها عند الامتناع . كما يبطل بناء على هذا المبنى الرهن بطرو الاستيلاد ، توضيحه : أن معنى المحبوسية عن التصرفات مطلقا عدم نفوذ التصرفات المعاملية ، وحرمة التصرفات الغير المعاملية ، فالتصرفات المعاملية لا تقع صحيحة بعد وقوع الرهن صحيحا ، وأما التصرفات الغير المعاملية كالاستيلاد فوقوعها في الخارج لا يوجب إلا كونها محرمة ، والمفروض أن الاستيلاد المحرم بالعرض يترتب عليه أحكام الاستيلاد كالمباح منه ، ومن المعلوم أن الاستيلاد بأثره ينافي بقاء الرهن على حاله ، فإما أن لا يبقى الرهن وإما أن لا يترتب على الاستيلاد الحكم المنافي لحقيقة الرهن ، وهو عدم جواز البيع ، المنافي لكون العين محبوسة على الدين ، ومجرد سبق حق الرهانة في الوجود لا يوجب تقديمه على حق الاستيلاد ما لم يعلم أقوائيته منه ، وإن كان يجدي في مقام الشك لاستصحابه وترتيب أثره عليه ، فاللازم ملاحظة دليل الرهن ودليل الاستيلاد . ومن البين بعد التأمل أن دليل المنع يرفع موضوع دليل الرهن ، ودليل الرهن لا يتكفل لحفظ موضوعه ، حتى ينافي دليل الاستيلاد ، فاطلاق دليل الرهن يقتضي جواز بيع العين المرهونة عند الامتناع في موضوع الرهانة ، واطلاق دليل الاستيلاد يقتضي زوال الرهانة ، لأنه ينافي حقيقة المحبوسية على الدين ، لا أنه ينافي حكم الرهن وهو جواز البيع . إلا أن يقال : إن دليل المنع في الاستيلاد يدل على عدم سلطنة المالك من حيث حقه المالكي على بيع المستولدة ، فلا ينافي البيع على المالك قهرا عليه كما هو كذلك في الرهن ، فكون العين محبوسة على الدين - بحيث تباع في الدين قهرا - غير كون المالك محبوسا عن بيعها في الدين ، فلا يكون حبس المالك عن بيعها مزيلا لمحبوسيتها على الدين ، بحيث تباع قهرا على المالك . ومنه يعلم أنه مع قطع النظر عن منافاة الاستيلاد بأثره لموضوع الرهن ، وحصر منافاته معه في الحكم ، فالوجه تقديم حق الرهانة ، لعدم اقتضاء حكم الاستيلاد