مضافا إلى أن اشتراء المستولدة هنا بالمال الموروث لا يوجب الانتقال إلى أحد
ولو آنا ما ، إذ ليس المال لأحد حتى ينتقل إليه آنا ما ، بل البيع هنا مجرد قطع إضافة
المال عن مالكه بإزاء الثمن فينعتق قهرا ، حيث يخرج عن ملك مالكه من دون أن
يدخل في ملك أحد ، ومثله وإن كان بيعا حقيقيا لكنه عتق حقيقي أيضا ، والدليل
المانع عن النقل لا يمنع إلا عن النقل إلى الغير ، لا ما لا يتضمن نقلا وتمليكا ، بل
يتضمن زوال الملك المساوق للانعتاق حقيقة ، فتدبر جيدا .
القسم الثالث
ما إذا كان الجواز لحق سابق على الاستيلاد
المورد الأول : إذا علقت بعد الرهن
- قوله ( قدس سره ) : ( ولعله لعدم الدليل على بطلان . . . الخ ) ( 1 ) .
ينبغي أولا التكلم في أن الاستيلاد بأثره ينافي حقيقة الرهانة موضوعا لا حكما
فقط ، أو أنه ينافيها حكما لا موضوعا فنقول :
إن كانت حقيقة الرهن جعل العين وثيقة بمعنى محبوسيتها عن التصرفات مطلقا ،
لتكون موجبة لفكها ، وبهذا الاعتبار يوجب الوثوق بالوفاء ، فلا محالة يجامع الرهانة
مع الاستيلاد بأثره ، فيجوز له رهن المستولدة ، كما لا يبطل الرهن بالاستيلاد .
وإن كانت حقيقة الرهن محبوسية العين عن التصرفات ، وكونها محبوسة على
الدين ليستوفي منها الدين عند الامتناع من الأداء ، ولئلا يضرب معه الغرماء ،
فالمحبوسية عن التصرفات باعثة على التعجيل في الوفاء ، والمحبوسية على الدين
موجبة لجواز بيعها في وفاء الدين ، وبالمجموع يحصل الوثوق بأداء الدين ، وأنه لا
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 181 سطر 4 .